الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

556

أصول الفقه ( فارسى )

الذى استبعد شيخنا المحقق النائينى قدس سرّه ان يكون مقصوده ذلك كما تقدم . اما هو - أعنى شيخنا النائينى قدس سرّه - فلم يصرح بارادة أى من الوجهين الآخرين ، و الأنسب فى عبارة بعض المقررين لبحثه إرادة الوجه الثالث إذ قال : « انه يصح ورود النقض على اليقين بعناية المتيقن » . و على كل حال ، فالوجه الرابع أعنى الاستعمال الكنائى أقرب الوجوه و أولاها ، و فيه من البلاغة فى البيان ما ليس فى غيره ، كما ان فيه المحافظة على ظهور الأخبار و سياقها فى اسناد النقض إلى نفس اليقين ، و قد استظهرنا منها كما تقدم فى المقدمة الاولى ان وثاقة اليقين بما هو يقين هى المقتضية للتمسك به . و فى الكناية - كما هو المعروف - بيان للمراد مع إقامة الدليل عليه ، فان المراد الاستعمالى هنا الذى هو حرمة نقض اليقين بالشك يكون كالدليل و المستند للمراد الجدى المقصود الاصلى فى البيان ، و المراد الجدى هو لزوم العمل على وفق المتيقن بلسان النهى عن نقض اليقين . ثالثا - بعد ما تقدم ينبغى ان نسأل عن المراد من النقض فى الأخبار هل المراد النقض الحقيقى أو النقض العملي ؟ المعروف ان إرادة النقض الحقيقى محال فلا بد ان يراد النقض العملي ، لان نقض اليقين - كما تقدم - ليس تحت اختيار المكلف فلا يصح النهى عنه . و على هذا بنى الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية و غيرهما . و لكن التدقيق فى المسألة يعطى غير هذا : انما يلزم هذا المحذور لو كان النهى عن نقض اليقين مرادا جديا ، اما على ما ذكرناه من انه على وجه الكناية ، فانه - كما ذكرنا - يكون مرادا استعماليا فقط ، و لا محذور فى كون المراد الاستعمالى فى الكناية - محالا أو كاذبا فى نفسه ، انما المحذور إذا كان المراد الجدى المكنى عنه كذلك . و عليه ، فحمل النقض على معناه الحقيقى أولى ما دام ان ذلك يصح بلا محذور .