الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
516
أصول الفقه ( فارسى )
يجهل حكمها كالسؤال الأول . و إذا كان الأمر كذلك فالجواب الأخير إذا كان متضمنا لقاعدة الاستصحاب كما سيأتى فموردها يكون حينئذ خصوص الشبهة الموضوعية ، فيقال حينئذ : لا يستكشف من إطلاق الجواب عموم القاعدة للشبهة الحكمية الذى يهمنا بالدرجة الاولى إثباته ، إذ يكون المورد من قبيل القدر المتيقن فى مقام التخاطب ، و قد تقدم فى الجزء الأول ان ذلك يمنع من التمسك بالإطلاق و ان لم يكن صالحا للقرينية ، لما هو المعروف ان المورد لا يخصص العام و لا يقيد المطلق . نعم قد يقال فى الجواب : ان كلمة « أبدا » لها من قوة الدلالة على العموم و الإطلاق ما لا يحد منها القدر المتيقن فى مقام التخاطب ، فهى تعطى فى ظهورها القوى ان كل يقين مهما كان متعلقه و فى أىّ مورد كان لا ينقض بالشك أبدا . الثانى - فى دلالتها على الاستصحاب . و تقريب الاستدلال بها ان قوله عليه السّلام : « فانه على يقين من وضوئه » جملة خبرية هى جواب الشرط « 1 » و معنى هذه الجملة الشرطية : انه ان لم يستيقن بأنه قد نام فانه باق على يقين من وضوئه ، أى انه لم يحصل ما يرفع اليقين به و هو اليقين بالنوم . و هذه مقدمة تمهيدية و توطئة لبيان ان الشك ليس رافعا لليقين و انما الذى يرفعه اليقين بالنوم ، و ليس الغرض منها الا بيان انه على يقين من وضوئه ، ليقول ثانيا انه لا ينبغى ان يرفع اليد عن
--> ( 1 ) - بنى الشيخ الانصارى و من حذا حذوه الاستدلال بهذه الصحيحة على ان جواب الشرط محذوف و ان قوله « فانه على يقين من وضوئه » علة للجواب قامت مقامه . و قال : « و جعله نفس الجزاء يحتاج الى تكلف » . فيكون معنى الرواية على قوله ان لم يستيقن انه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين من وضوئه فى السابق . فحذف « فلا يجب عليه الوضوء » و أقام العلة مقامه . و هذا الوجه الذى ذكره و ان كان وجيها و لكن الحذف خلاف الأصل و لا موجب له و لا تكلف فى جعل الموجود نفس الجزاء على ما بيناه فى المتن . و لا يتوقف الاستدلال بالصحيحة على هذا الوجه و لا على ذلك الوجه و لا على أىّ وجه آخر ذكروه . فان المقصود منها فى بيان قاعدة الاستصحاب مفهوم واضح يحصل فى جميع هذه الوجوه . ( المؤلف )