الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
48
أصول الفقه ( فارسى )
و إذا استحال جعل الطريقية للقطع استحال نفيها عنه ، لأنه كما يستحيل جعل الذات و لوازمها يستحيل نفى الذات و لوازمها عنها و سلبها بالسلب التأليفى . بل نحن انما نعرف استحالة جعل الذات و الذاتى و لوازم الذات بالجعل التأليفى لانا نعرف أولا امتناع انفكاك الذات عن نفسها و امتناع انفكاك لوازمها عنها ، كما تقدم بيانه . على ان نفى الطريقية عن القطع يلزم منه التناقض بالنسبة إلى القاطع و فى نظره ، فانه - مثلا - حينما يقطع بأن هذا الشىء واجب يستحيل عليه ان يقطع ثانيا بأن هذا القطع ليس طريقا موصلا إلى الواقع ، فان معنى هذا ان يقطع ثانيا بأن ما قطع بأنه واجب ليس بواجب مع فرض بقاء قطعه الأول على حاله . و هذا تناقض بحسب نظر القاطع و وجدانه يستحيل ان يقع منه حتى لو كان فى الواقع على خطأ فى قطعه الأول و لا يصح هذا الا إذا تبدل قطعه و زال . و هذا شىء آخر غير ما نحن فى صدده . و الحاصل : ان اجتماع القطعين بالنفى و الإثبات محال كاجتماع النفى و الإثبات بل يستحيل فى حقه حتى احتمال ان قطعه ليس طريقا إلى الواقع . فان هذا الاحتمال مساوق لانسلاخ القطع عنده ، و انقلابه إلى الظن . فما فرض انه قطع لا يكون قطعا و هو خلف محال . و هذا الكلام لا ينافى ان يحتمل الانسان أو يقطع ان بعض علومه على الإجمال غير المعين فى نوع خاص و لا فى زمن من الأزمنة كان على خطأ ، فانه بالنسبة إلى كل قطع فعلى بشخصه لا يتطرق إليه الاحتمال بخطئه و الا لو اتفق له ذلك لا نسلخ عن كونه قطعا جازما . نعم لو احتمل خطأ أحد علوم محصورة و معينة فى وقت واحد فانه لا بد ان