الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

466

أصول الفقه ( فارسى )

و حينئذ إذا فحص المكلف و تمت له إقامة الحجة على جميع الموارد المحتملة كلها ، فذاك هو كل المطلوب و هو أقصى ما يرمى إليه المجتهد الباحث و يطلب منه ، و لكن هذا فرض لم يتفق حصوله لواحد من المجتهدين ، بأن تحصل له الأدلة على الأحكام الإلزامية كلها ، لعدم توفر الأدلة على الجميع . و اما إذا فحص و لم تتم له إقامة الحجة الا على جملة من الموارد ، و بقيت لديه موارد اخرى يحتمل فيها ثبوت التكليف و يتعذر فيها إقامة الحجة لأي سبب كان « 1 » فان المكلف يقع لا محالة فى حالة من الشك تجعله فى حيرة من أمر تكليفه . فما ذا تراه صانعا ؟ هل هناك حكم عقلى يركن إليه و يطمئن بالرجوع إلى مقتضاه ؟ أو ان الشارع قد راعى هذه الحالة للمكلف لعلمه بوقوعه فيها فجعل له وظائف عملية يرجع إليها عند الحاجة و يعمل بها لتطمينه من الوقوع فى العقاب ؟ هذه اسئلة يجب الجواب عنها . و هذا المقصد الرابع وضع للجواب عنها ، ليحصل للمكلف اليقين بوظيفته التى يجب عليه ان يعمل بها عند الشك و الحيرة . و هذه الوظيفة أو الوظائف هى التى تسمّى عند الاصوليين بالأصل العملي ، أو القاعدة الاصولية ، أو الدليل الفقاهتى . و قد اتضح لدى الاصوليين ان الوظيفة الجارية فى جميع ابواب الفقه من غير اختصاص بباب دون باب هى على أربعة أنواع : 1 - أصالة البراءة . 2 - أصالة الاحتياط . 3 - أصالة التخيير . 4 - أصالة الاستصحاب .

--> ( 1 ) - ان تعذر اقامة الحجة قد يحصل من جهة فقدان الدليل ، و قد يحصل من جهة اجماله ، و قد يحصل من جهة تعارض الدليلين و تعادلهما من دون مرجح لأحدهما على الآخر . ( المؤلف )