الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

438

أصول الفقه ( فارسى )

قلت : جعلت فداك ! أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم ، بأى الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد . قلت : جعلت فداك ! فان وافقهم الخبران جميعا ؟ قال : انظر إلى ما هم إليه اميل - حكامهم و قضاتهم - فيترك و يؤخذ بالآخر . قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه ( و فى بعض النسخ : فارجئه ) حتى تلقى امامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات . انتهت المقبولة . أقول : من الواضح ان موردها التعارض بين الحاكمين ، لا بين الراويين و لكن لما كان الحكم و الفتوى فى الصدر الأول يقعان بنص الأحاديث ، لا انهما يقعان بتعبير من الحاكم أو المفتى كالعصور المتأخرة استنباطا من الأحاديث - تعرضت هذه المقبولة للرواية و الراوى لارتباط الرواية بالحكم . و من هنا استدل بها على الترجيح للروايات المتعارضة . غير انه - مع ذلك - لا يجعلها شاهدا على ما نحن فيه . و السر فى ذلك واضح لان اعتبار شىء فى الراوى بما هو حاكم غير اعتباره فيه بما هو راو و محدث ، و المفهوم من المقبولة ان ترجيح الأعدل و الأورع و الأفقه انما هو بما هو حاكم فى مقام نفوذ حكمه ، لا فى مقام قبول روايته . و يشهد لذلك انها جعلت من جملة المرجحات كونه « أفقه » فى عرض كونه « أعدل » و « أصدق » فى الحديث . و لا ربط للأفقهية بترجيح الرواية من جهة كونها رواية . نعم ، ان المقبولة انتقلت بعد ذلك إلى الترجيح للرواية بما هى رواية ابتداء من الترجيح بالشهرة ، و ان كان ذلك من أجل كونها سندا لحكم الحاكم ، فان هذا أمر