الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
34
أصول الفقه ( فارسى )
مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * « 1 » ، و قد ذمّ اللّه تعالى فى كتابه المجيد من يتبع الظن بما هو ظن كقوله : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * « 2 » ، و قال تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 3 » . و فى هذه الآية الأخيرة بالخصوص قد جعل ما أذن به أمرا مقابلا للافتراء عليه ، فما لم يأذن به لا بد ان يكون افتراء به حكم المقابلة بينهما ، فلو نسبنا الحكم إلى اللّه تعالى من دون إذن منه فلا محالة يكون افتراء محرما مذموما بمقتضى الآية . و لا شك فى ان العمل بالظن و الالتزام به على انه من اللّه و مثبت لأحكامه يكون من نوع نسبة الحكم إليه من دون إذن منه ، فيدخل فى قسم الافتراء المحرم . و على هذا التقرير ، فالقاعدة تقتضى ان الظن بما هو ظن لا يجوز العمل على مقتضاه و لا الأخذ به لإثبات أحكام اللّه مهما كان سببه ، لأنه « لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * ، فيكون خرصا باطلا ، و افتراء محرما . هذا مقتضى القاعدة الأولية فى الظن بمقتضى هذه الآيات الكريمة ، و لكن لو ثبت بدليل قطعى و حجة يقينية ان الشارع قد جعل ظنا خاصا من سبب مخصوص طريقا لأحكامه و اعتبره حجة عليها و ارتضاه أمارة يرجع إليها و جوّز لنا الأخذ بذلك السبب المحقق للظن - فان هذا الظن يخرج عن مقتضى تلك القاعدة الأولية ، إذ لا يكون خرصا و تخمينا و لا افتراء . و خروجه من القاعدة يكون تخصيصا بالنسبة إلى آية النهى عن اتباع الظن ، و يكون تخصصا بالنسبة إلى آية الافتراء لأنه يكون حينئذ من قسم ما إذن اللّه تعالى به ، و ما إذن به ليس افتراء .
--> ( 1 ) - النجم / 28 - يونس / 36 . ( 2 ) - الانعام / 116 - يونس / 66 . ( 3 ) - يونس / 59 .