الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
336
أصول الفقه ( فارسى )
الدليل من السنة رووا عن النبى صلى اللّه عليه و سلم أحاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم . و لا بأس ان نذكر بعضها كنموذج عنها ، فنقول : منها : الحديث المأثور عن معاذ ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعثه قاضيا إلى اليمن و قال له فيما قال : بما ذا تقضى إذا لم تجد فى كتاب اللّه و لا فى سنة رسول اللّه ؟ قال معاذ : اجتهد رأيى و لا آلو ، فقال صلى اللّه عليه و سلم : « الحمد للّه الذى وفق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » « 1 » . قالوا : قد أقر النبى الاجتهاد بالرأى . و اجتهاد الرأى لا بد من رده إلى أصل ، و الا كان رأيا مرسلا ، و الرأى المرسل غير معتبر . فانحصر الأمر بالقياس . و الجواب : ان الحديث مرسل لا حجة فيه ، لان راويه - هو الحارث بن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة - رواه عن اناس من أهل حمص ! . ثم الحارث هذا نفسه مجهول لا يدرى أحد من هو ؟ و لا يعرف له غير هذا الحديث . ثم ان الحديث معارض بحديث آخر « 2 » فى نفس الواقعة ، إذ جاء فيه : « لا تقضينّ و لا تفضلن الا بما تعلم . و ان أشكل عليك أمر فقف حتى . تتبينه أو تكتب إلى » . فاجدر بذلك الحديث ان يكون موضوعا على الحارث أو منه . مضافا إلى انه لا حصر فيما ذكروا ، فقد يراد من الاجتهاد بالرأى استفراغ الوسع فى الفحص عن الحكم ، و لو بالرجوع إلى العمومات أو الاصول . و لعله يشير إلى ذلك قوله « و لو آلو » . و منها : حديث الخثعميّة التى سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن قضاء الحج عن ابيها
--> ( 1 ) - سنن الدارمى ، ص 1 / 60 . ( 2 ) - راجع تعليقة الناشر لكتاب ابطال القياس لابن حزم ، ص 15 .