الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
332
أصول الفقه ( فارسى )
من طريق آل البيت عليهم السّلام عدم اعتبار هذا الظن الحاصل من القياس : فقد تواتر عنهم النهى عن الأخذ بالقياس ، و « ان دين اللّه لا يصاب بالعقول » ، فلا الأحكام فى أنفسها تصيبها العقول ، و لا ملاكاتها و عللها . على انه يكفينا فى إبطال القياس ان نبطل ما تمسكوا به لإثبات حجيته من الأدلة ، لنرجع إلى عمومات النهى عن اتباع الظن و ما وراء العلم . اما غيرنا - من أهل السنة الذين ذهبوا إلى حجيته - فقد تمسكوا بالأدلة الأربعة : الكتاب و السنة و الإجماع و العقل . و لا بأس ان نشير إلى نماذج من استدلالاتهم لنرى ان ما تمسكوا به لا يصلح لإثبات مقصودهم ، فنقول : الدليل من الآيات القرآنية منها : قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 1 » ، بناء على تفسير الاعتبار بالعبور و المجاورة ، و القياس عبور و مجاوزة من الأصل إلى الفرع . و فيه ان الاعتبار هو الاتعاظ لغة ، و هو الانسب بمعنى الآية الواردة فى الذين كفروا من أهل الكتاب ، إذ قذف اللّه فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدى المؤمنين . و اين هى من القياس الذى نحن فيه ؟ و قال ابن حزم فى كتابه إبطال القياس : « و محال ان يقول لنا : فاعتبروا يا اولى الأبصار ، و يريد القياس ، ثم لا يبين لنا فى القرآن و لا فى الحديث : أى شىء نقيس ؟ و لا متى نقيس ؟ و لا على أى نقيس ؟ و لو وجدنا ذلك لوجب ان نقيس ما أمرنا بقياسه حيث أمرنا ، و حرم علينا ان نقيس ما لا نص فيه جملة ، و لا نتعدى حدوده » « 2 » .
--> ( 1 ) - الحشر / 2 . ( 2 ) - ابطال القياس ، ص 30 .