الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
310
أصول الفقه ( فارسى )
إظهار عظمة شخصه أو دينه أو نحو ذلك . و يأتى آخر فيقلد الأول فى عمله ، و يستمر العمل ، فيشيع بين الناس من دون ان يحصل من يردعهم عن ذلك ، لغفلة ، أو لتسامح ، أو لخوف ، أو لغلبة العاملين فلا يصغون إلى من ينصحهم ، أو لغير ذلك . و إذا مضت على العمل عهود طويلة يتلقاه الجيل بعد الجيل ، فيصبح سيرة المسلمين ، و ينسى تاريخ تلك العادة . و إذا استقرت السيرة يكون الخروج عليها خروجا على العادات المستحكمة التى من شأنها ان تتكوّن لها قدسية و احترام لدى الجمهور ، فيعدون مخالفتها من المنكرات القبيحة و حينئذ يتراءى انها عادة شرعية و سيرة اسلامية ، و ان المخالف لها مخالف لقانون الاسلام و خارج على الشرع . و يشبه ان يكون من هذا الباب سيرة تقبيل اليد ، و القيام احتراما للقادم ، و الاحتفاء بيوم النوروز ، و زخرفة المساجد و المقابر . . . و ما إلى ذلك من عادات اجتماعية حادثة . و كل من يغتر بهذه السيرات و أمثالها ، فانه لم يتوصل إلى ما توصل إليه الشيخ الانصارى الأعظم قدّس سرّه من إدراك سر نشأة العادات عند الناس على طول الزمن ، و ان لكل جيل من العادات فى السلوك و الاجتماع و المعاملات و المظاهر و الملابس ما قد يختلف كل الاختلاف عن عادات الجيل الآخر . هذا بالنسبة إلى شعب واحد و قطر واحد ، فضلا عن الشعوب و الأقطار بعضها مع بعض . و التبدل فى العادات غالبا يحدث بالتدريج فى زمن طويل قد لا يحس به من جرى على أيديهم التبديل . و لأجل هذا لا نثق فى السيرات الموجودة فى عصورنا انها كانت موجودة فى العصور الاسلامية الأولى . و مع الشك فى ذلك فأجدر بها الا تكون حجة لان الشك فى حجية الشىء كاف فى وهن حجيته ، إذ لا حجة الا بعلم .