الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
284
أصول الفقه ( فارسى )
بها من دون فحص عما يصلح لصرفها عن ظواهرها و عدم جواز التسرع بالأخذ بها من كل أحد - فهو كلام صحيح . و هو أمر طبيعى فى كل كلام عال رفيع ، و فى كل مؤلف فى المعارف العالية . و لكن قلنا : إنّه ليس معنى ذلك ان ظواهره مطلقا ليست بحجة بالنسبة إلى كل أحد . 2 - و ان كنت تعنى الجمود على خصوص ما ورد من آل البيت عليهم السّلام ، على وجه لا يجوز التعرض لظواهر القرآن و الأخذ بها مطلقا فيما لم يرد فيه بيان من قبلهم ، حتى بالنسبة إلى من يستطيع فهمه من العارفين بمواقع الكلام و أساليبه و مقتضيات الأحوال ، مع الفحص عن كل ما يصلح للقرينة أو ما يصلح لنسخه - فانه أمر لا يثبته ما ذكروه له من أدلة . كيف ، و قد ورد عنهم عليهم السّلام إرجاع الناس إلى القرآن الكريم ، مثل ما ورد من الأمر بعرض الأخبار المتعارضة عليه ، بل ورد عنهم ما هو اعظم من ذلك و هو عرض كل ما ورد عنهم على القرآن الكريم ، كما ورد عنهم الأمر برد الشروط المخالفة للكتاب فى أبواب العقود ، و وردت عنهم أخبار خاصة دالة على جواز التمسك بظواهره نحو قوله عليه السّلام لزرارة لما قال له : « من اين علمت ان المسح ببعض الرأس ؟ » فقال عليه السّلام : « لمكان الباء » « 1 » و يقصد الباء من قوله تعالى : وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » . فعرّف زرارة كيف يستفيد الحكم من ظاهر الكتاب . ثم إذا كان يجب الجمود على ما ورد من أخبار بيت العصمة فان معنى ذلك هو الأخذ بظواهر أقوالهم لا بظواهر الكتاب . و حينئذ ننقل الكلام إلى نفس أخبارهم حتى فيما يتعلق منها بتفسير الكتاب ، فنقول : هل يكفى لكل أحد ان يرجع إلى ظواهرها من دون تدبر و بصيرة و معرفة ، و من دون فحص عن القرائن
--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، 1 / 30 . ( 2 ) - المائدة / 6 .