الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

240

أصول الفقه ( فارسى )

الثانية - بعد فرض إمكان نهى الشارع عن حجية القطع ، هل نهى الشارع عن الأخذ به حكم العقل ؟ و قد ادعى ذلك جملة من الأخباريين الذين و صل إلينا كلامهم مدعين ان الحكم الشرعى لا يتنجز و لا يجوز الأخذ به الا إذا ثبت من طريق الكتاب و السنة . أقول : و مردّ هذه الدعوى فى الحقيقة إلى دعوى تقييد الأحكام الشرعية بالعلم بها من طريق الكتاب و السنة . و هذا خير ما يوجه به كلامهم و لكن قد سبق الكلام مفصلا فى مسألة اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل من هذا الجزء فقلنا : انه يستحيل تعلق الأحكام على العلم بها مطلقا ، فضلا عن تقييدها بالعلم الناشئ من سبب خاص ، و هذه الاستحالة ثابتة حتى لو قلنا بامكان نفى حجية القطع . لما قلناه من لزوم الخلف ، كما شرحناه هناك . و اما ما ورد عن آل البيت عليهم السّلام من نحو قولهم : « ان دين اللّه لا يصاب بالعقول » فقد ورد فى قباله مثل قولهم : « ان للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة و حجة باطنة ، فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة عليهم السّلام و اما الباطنة فالعقول » « 1 » . و الحل لهذا التعارض الظاهرى بين الطائفتين ، هو ان المقصود من الطائفة الاولى بيان عدم استقلال العقل فى إدراك الأحكام و مداركها ، فى قبال الاعتماد على القياس و الاستحسان ، لانها واردة فى هذا المقام ، أى ان الأحكام و مدارك الأحكام لا تصاب بالعقول بالاستقلال . و هو حق كما شرحناه سابقا . و من المعلوم ان مقصود من يعتمد على الاستحسان فى بعض صوره هو دعوى ان للعقل ان يدرك الأحكام مستقلا و يدرك ملاكاتها ، و مقصود من يعتمد على القياس هو دعوى ان للعقل ان يدرك ملاكات الأحكام فى المقيس عليه

--> ( 1 ) - راجع كتاب « العقل » من اصول الكافى و هو أول كتبه ، 1 / 16 طبع دار الكتاب الاسلامية .