الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

234

أصول الفقه ( فارسى )

و عليه ، فهذه الملازمات العقلية هى كبريات القضايا العقلية التى بضمها إلى صغرياتها يتوصل بها إلى الحكم الشرعى . و لا أظن أحدا بعد التوجه إليها و الالتفات إلى حقيقتها يستطيع انكارها الا السوفسطائيين الذين ينكرون الوثوق بكل معرفة حتى المحسوسات . و لا أظن ان هذه القضايا العقلية هى مقصود من أنكر حجيتها من الأخباريين و غيرهم ، و ان أوهمت بعض عباراتهم ذلك لعدم التمييز بين نقاط البحث . و إذا عرفت ذلك تعرف ان الخلط فى المقصود من إدراك العقل النظرى و عدم التمييز بين ما يدركه من الأحكام ابتداء و ما يدركه منها بتوسط الملازمة هو سبب المحنة فى هذا الاختلاف و سبب المغالطة التى وقع فيها بعضهم إذا نفى مطلقا إدراك العقل لحكم الشارع و حجيته ، قائلا : ان أحكام اللّه توقيفية لا مسرح للعقول فيها ، و غفل عن ان هذا التعليل انما يصلح لنفى إدراكه للحكم ابتداء و بالاستقلال ، و لا يصلح لنفى إدراكه للملازمة المستتبع لعلمه بثبوت اللازم و هو الحكم . * * * 3 - هذا كله إذا اريد من العقل ، « العقل النظرى » . و اما لو اريد به « العقل العملي » ، فكذلك لا يمكن ان يستقل فى إدراك ان هذا ينبغى فعله عند الشارع أو لا ينبغى ، بل لا معنى لذلك ، لان هذا الإدراك وظيفة العقل النظرى ، باعتبار ان كون هذا الفعل ينبغى فعله عند الشارع بالخصوص أو لا ينبغى من الامور الواقعية التى تدرك بالعقل النظرى لا بالعقل العملي ، و انما كل ما للعقل العملي من وظيفة هو ان يستقل بادراك ان هذا الفعل فى نفسه مما ينبغى فعله أو لا ينبغى مع قطع النظر عن نسبته إلى الشارع المقدس أو إلى أى حاكم آخر ، يعنى ان العقل العملي يكون هو الحاكم فى الفعل ، لا حاكيا عن حاكم آخر .