الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
232
أصول الفقه ( فارسى )
أحكام اللّه و ملاكاتها التى انيطت بها الأحكام عنده « 1 » و الظن لا يغنى عن الحق شيئا . و على هذا ، فمن نفى حجية العقل ، و قال : ان الأحكام سمعية لا تدرك بالعقول - فهو على حق إذا أراد من ذلك ما أشرنا إليه ، و هو نفى استقلال العقل النظرى من إدراك الأحكام و ملاكاتها . و لعل بعض منكرى الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع قصد هذا المعنى كصاحب الفصول و جماعة من الأخباريين ، و لكن خانه التعبير عن مقصوده . و إذا كان هذا مرادهم ، فهو أجنبى عما نحن بصدده من كون الدليل العقلى حجة يتوصل به إلى الحكم الشرعى . - اننا نقصد من الدليل العقلى حكم العقل النظرى بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا و بين حكم شرعى آخر ، كحكمه بالملازمة فى مسألة الاجزاء و مقدمة الواجب و نحوهما ، و كحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشارع بالبراءة ، و كحكمه بتقديم الأهم فى مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند اللّه ، و كحكمه بوجوب مطابقة حكم اللّه لما حكم به العقلاء فى الآراء المحمودة . فان هذه الملازمات و أمثالها امور حقيقية واقعية يدركها العقل النظرى بالبداهة أو بالكسب ، لكونها من الأوليات و الفطريات التى قياساتها معها ، أو لكونها تنتهى إليها فيعلم بها العقل على سبيل الجزم . و إذا قطع العقل بالملازمة - و المفروض انه قاطع بثبوت الملزوم - فانه لا بد ان يقطع بثبوت اللازم و هو - أى اللازم - حكم الشارع . و مع حصول القطع فان القطع حجة يستحيل النهى عنه ، بل به حجية كل حجة كما سبق بيانه « 2 » .
--> ( 1 ) - راجع ما تقدم فى المقصد الثانى ، ص 418 . ( 2 ) - المقصد الثالث ، المناط فى اثبات حجية الأمارات .