الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

222

أصول الفقه ( فارسى )

نعرف ان المراد من الدليل العقلى ما لا يشمل مثل القياس ، فمن ظن من الأخباريين فى الاصوليين انهم يريدون منه ما يشمل القياس ليس فى موضعه ، و هو ظن تأباه تصريحاتهم فى عدم الاعتبار بالقياس و نحوه . و مع ذلك فانه لم يظهر لى بالضبط ما كان يقصد المتقدمون من علمائنا بالدليل العقلى ، حتى ان الكثير منهم لم يذكره من الأدلة ، أو لم يفسره ، أو فسره بما لا يصلح ان يكون دليلا فى قبال الكتاب و السنة . و أقدم نص وجدته ما ذكره الشيخ المفيد ( المتوفى سنة 413 ه . ق ) فى رسالته الاصولية التى لخصها الشيخ الكراجكى « 1 » ، فانه لم يذكر الدليل العقلى من جملة أدلة الأحكام ، و انما ذكر ان اصول الأحكام ثلاثة : الكتاب و السنة النبوية و أقوال الائمة عليهم السّلام ، ثم ذكر ان الطرق الموصلة إلى ما فى هذه الاصول ثلاثة : اللسان ، و الأخبار ، و أولها العقل ، و قال عنه : « و هو سبيل إلى معرفة حجية القرآن و دلائل الأخبار » . و هذا التصريح كما ترى أجنبى عما نحن فى صدده . ثم يأتى بعده تلميذه الشيخ الطوسى ( المتوفى سنة 460 ه . ق ) فى كتابه العدة الذى هو أول كتاب مبسوط فى الاصول ، فلم يصرح بالدليل العقلى فضلا عن ان يشرحه أو يفرد له بحثا . و كل ما جاء فيه فى آخر فصل منه انه بعد ان قسم المعلومات إلى ضرورية و مكتسبة و المكتسب إلى عقلى و سمعى ذكر من جملة أمثلة الضرورى العلم بوجوب رد الوديعة و شكر المنعم و قبح الظلم و الكذب ، ثم ذكر فى معرض كلامه ان القتل و الظلم معلوم بالعقل قبحه و يريد من قبحه تحريمه . و ذكر أيضا ان الأدلة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة و لا مدخل للشرع فى ذلك .

--> ( 1 ) - راجع تأليفه كنز الفوائد ، ص 186 ، المطبوع على الحجر فى ايران سنة 1322 ه . ق .