الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

190

أصول الفقه ( فارسى )

و لأجل هذه المفارقة بين أدلة الإجماع و واقعه الذى أرادوا تصحيحه كثرت الأقوال فى هذا الباب لتوجيهها : فقال مالك - على ما نسب إليه - : ان الحجة هو إجماع أهل المدينة فقط . و قال قوم : الحجة إجماع أهل الحرمين مكة و المدينة و المصرين الكوفة و البصرة . و قال قوم : المعتبر إجماع أهل الحل و العقد . و قال بعض : المعتبر إجماع الفقهاء الاصوليين خاصة . و قال بعض : الاعتبار باجماع أكثر المسلمين و اشترط بعض فى المجمعين ان يحققوا عدد التواتر . و قال آخرون : الاعتبار باجماع الصحابة فقط دون غيرهم ممن جاءوا بعد عصرهم كما نسب ذلك إلى داود « 1 » و شيعته . إلى غير ذلك من الأقوال التى يطول ذكرها المنقولة فى جملة من كتب الاصول . و كل هذه الأقوال تحكمات لا سند لها و لا دليل ، و لا ترفع الغائلة من تلك المفارقة الصارخة . و الذى دفع أولئك القائلين بتلك المقالات امور وقعت فى تاريخ بيعة الخلفاء يطول شرحها أرادوا تصحيحها بالإجماع . هذه هى الجذور العميقة للمسألة التى أوقعت القائلين بحجية الإجماع فى حيص و بيص لتصحيحه و توجيهه ، و الا فتلك المسالك الثلاثة - ان سلمت - لا تدل على أكثر من حجية إجماع الكل بدون استثناء ، فتخصيص حجيته ببعض الامة دون بعض بلا مخصص . نعم ، المخصص هو الرغبة فى إصلاح أصل المذهب و المحافظة عليه على كل حال .

--> ( 1 ) - هو أبو سفيان داود بن على بن خلف الاصبهانى المعروف بالظاهرى و امام اصحاب الظاهر كان مولده بالكوفة سنة 202 ه . ق و توفّى 270 ه . ق ( راجع وفيات الأعيان ابن خلكان ، 2 / 27 و 28 بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد ) .