الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

168

أصول الفقه ( فارسى )

د - دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء انه من المعلوم قطعا الذى لا يعتريه الريب استقرار بناء العقلاء طرا و اتفاق سيرتهم العملية ، على اختلاف مشاربهم و أذواقهم ، على الأخذ بخبر من يثقون بقوله و يطمئنون إلى صدقه و يأمنون كذبه ، و على اعتمادهم فى تبليغ مقاصدهم على الثقات . و هذه السيرة العملية جارية حتى فى الأوامر الصادرة من ملوكهم و حكامهم و ذوى الأمر منهم . و سر هذه السيرة ان الاحتمالات الضعيفة المقابلة ملغية بنظرهم لا يعتنون بها ، فلا يلتفتون إلى احتمال تعمد الكذب من الثقة ، كما لا يلتفتون إلى احتمال خطأه و اشتباهه أو غفلته . و كذلك أخذهم بظواهر الكلام و ظواهر الأفعال ، فان بناءهم العملي على إلغاء الاحتمالات الضعيفة المقابلة . و ذلك من كل ملة و نحلة . و على هذه السيرة العملية قامت معايش الناس و انتظمت حياة البشر ، و لولاها لاختل نظامهم الاجتماعى و لسادهم الاضطراب لقلة ما يوجب العلم القطعى من الأخبار المتعارفة سندا و متنا . و المسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك فى استفادة الأحكام الشرعية من القديم إلى يوم الناس هذا ، لانهم متحدو المسلك و الطريقة مع سائر البشر ، كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك فى غير الأحكام الشرعية . الا ترى هل كان يتوقف المسلمون من أخذ أحكامهم الدينية من اصحاب النبى صلى اللّه عليه و سلم أو من اصحاب الائمة عليهم السّلام الموثوقين عندهم ؟ و هل ترى هل يتوقف المقلدون اليوم و قبل اليوم فى العمل بما يخبرهم الثقات عن رأى المجتهد الذى يرجعون إليه ؟