الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

150

أصول الفقه ( فارسى )

و لكن الانصاف ان الاستدلال لا يتم بهذه الآية الكريمة ، بل هى أجنبية جدا عما نحن فيه ، لان ما نحن فيه و هو حجية خبر الواحد - ان يظهر المخبر شيئا لم يكن ظاهرا و يعلّم ما تعلّم من أحكام غير معلومة للآخرين كما فى آية النفر . فإذا وجب التعليم و الإظهار وجب قبوله على الآخرين و الا كان وجوب التعليم و الإظهار لغوا ، و اما هذه الآية فهى واردة فى مورد كتمان ما هو ظاهر و بيّن للناس جميعا ، بدليل قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ لا إظهار ما هو خفى على الآخرين . و الغرض : ان هذه الآية واردة فى مورد ما هو بيّن واجب القبول سواء كتم أو أظهر ، لا فى مورد يكون قبوله من جهة الإظهار حتى تكون ملازمة بين وجوب القبول و حرمة الكتمان فيقال : لو لم يقبل لما حرم الكتمان . و بهذا يظهر الفرق بين هذه الآية و آية النفر . و ينسق على هذه الآية باقى الآيات الأخر التى ذكرت للاستدلال بها على المطلوب فلا نطيل بذكرها . ب - دليل حجية خبر الواحد من السنة من البديهى انه لا يصح الاستدلال على حجية خبر الواحد بنفس خبر الواحد فانه دور ظاهر ، بل لا بد أن تكون الأخبار المستدل بها على حجيته معلومة الصدور من المعصومين ، اما بتواتر أو قرينة قطعية . و لا شك فى انه ليس فى أيدينا من الأخبار ما هو متواتر بلفظه فى هذا المضمون ، و انما كل ما قيل هو تواتر الأخبار معنى فى حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمنا فى الرواية ، كما رآه الشيخ الحر صاحب الوسائل . و هذه دعوى غير بعيدة ، فان المتتبع يكاد يقطع جازما بتواتر الأخبار فى هذا المعنى ، بل هى بالفعل