الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
146
أصول الفقه ( فارسى )
و ينبغى الا يخفى عليكم انه لا يتوقف الاستدلال بها على ان يكون نفر الطائفة من كل قوم واجبا ، بل يكفى ثبوت ان هذه الطريقة مشرعة من قبل اللّه و ان كان بنحو الترخيص بها ، لان نفس تشريعها يستلزم تشريع حجية نقل الأحكام من المتفقه . فلذلك لا تبقى حاجة إلى التطويل فى استفادة الوجوب . كما ان الاستدلال بها لا يتوقف على كون الحذر عند إنذار النافرين المتفقهين واجبا و استفادة ذلك من لعل أو من أصل حسن الحذر ، بل الأمر بالعكس ، فان نفس جعل حجية قول النافرين المتفقهين المستفاد من الآية يكون دليلا على وجوب الحذر . نعم يبقى شىء ، و هو ان الواجب ان ينفر من كل فرقة طائفة ، و الطائفة ثلاثة فاكثر ، أو أكثر من ثلاثة . و حينئذ لا تشمل الآية خبر الشخص الواحد أو الاثنين . و لكن يمكن دفع ذلك بأنه لا دلالة فى الآية على انه يجب فى الطائفة ان ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم مجتمعين به شرط الاجتماع ، فالآية من هذه الناحية مطلقة و بمقتضى إطلاقها يكون خبر الواحد لو انفرد بالأخبار حجة أيضا . يعنى ان العموم فيها افرادى لا مجموعى . تنبيه : ان هذه الآية الكريمة تدل أيضا على وجوب قبول فتوى المجتهد بالنسبة إلى العامى ، كما دلت على وجوب قبول خبر الواحد ، و ذلك ظاهر لان كلمة التفقه عامة للطرفين و قد أفاد ذلك شيخنا النائينى قدس سرّه كما فى تقريرات بعض الأساطين من تلامذته ، فانه قال : « ان التفقه فى العصور المتأخرة ، و ان كان هو استنباط الحكم الشرعى بتنقيح جهات ثلاث : الصدور و جهة الصدور و الدلالة ، و من المعلوم ان تنقيح الجهتين الأخيرتين مما يحتاج إلى اعمال النظر و الدقة ، الا ان التفقه فى الصدر الأول لم يكن محتاجا الا إلى إثبات الصدور ليس الا ، لكن اختلاف محقق التفقه باختلاف الأزمنة لا يوجب اختلافا فى مفهومه ، فكما ان