الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

144

أصول الفقه ( فارسى )

رخص اللّه تعالى لهم لتحصيل تلك الغاية - أعنى التعلم - بان ينفر طائفة من كل فرقة . و الطائفة المتفقهة هى التى تتولى حينئذ تعليم الباقين من قومهم بل انه لم يكن قد رخصهم فقط بذلك و انما أوجب عليهم ان ينفر طائفة من كل قوم ، و يستفاد الوجوب من « لو لا » التحضيضية و من الغاية من النفر و هو التفقه لإنذار القوم الباقين لأجل ان يحذروا من العقاب ، مضافا إلى ان أصل التعلم واجب عقلى كما قررنا . كل ذلك شواهد ظاهرة على وجوب تفقه جماعة من كل قوم لأجل تعليم قومهم الحلال و الحرام . و يكون ذلك - طبعا - وجوبا كفائيا . و إذا استفدنا وجوب تفقه كل طائفة من كل قوم أو تشريع ذلك بالترخيص فيه على الأقل لغرض إنذار قومهم إذا رجعوا إليهم - فلا بد ان نستفيد من ذلك ان نقلهم للأحكام قد جعله اللّه تعالى حجة على الآخرين و الا لكان تشريع هذا النفر على نحو الوجوب أو الترخيص لغوا بلا فائدة بعد ان نفى وجوب النفر على الجميع . بل لو لم يكن نقل الأحكام حجة لما بقيت طريقة لتعلم الأحكام تكون معذرة للمكلف و حجة له أو عليه . و الحاصل : ان رفع وجوب النفر على الجميع و الاكتفاء به نفر قسم منهم ليتفقهوا فى الدين و يعلموا الآخرين هو بمجموعه دليل واضح على حجية نقل الأحكام فى الجملة و ان لم يستلزم العلم اليقينى ، لان الآية من ناحية اشتراط الإنذار بما يوجب العلم مطلقة فكذلك تكون مطلقة من ناحية قبول الإنذار و التعليم ، و الا كان هذا التدبير الذى شرعه اللّه لغوا و بلا فائدة و غير محصل للغرض الذى من أجله كان النفر و تشريعه . هكذا ينبغى ان تفهم الآية الكريمة فى الاستدلال على المطلوب ، و بهذا البيان يندفع كثير مما أورد على الاستدلال بها للمطلوب .