الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
142
أصول الفقه ( فارسى )
إذا عرفت ذلك فنقول : ان اللّه تعالى أراد بهذه الفقرة - و اللّه العالم - ان يرفع عنهم هذه الكلفة و المشقّة برفع وجوب النفر رحمة بالمؤمنين . و لكن هذا التخفيف ليس معناه ان يستلزم رفع أصل وجوب التفقه ، بل الضرورات تقدر بقدرها . و لا شك ان التخفيف يحصل برفع الوجوب على كل واحد واحد ، فلا بد من علاج لهذا الأمر اللازم تحقيقه على كل حال و هو التعلم ، بتشريع طريقة اخرى للتعلم غير طريقة التعلم اليقينى من نفس لسان الرسول . و قد بينت بقية الآية هذا العلاج و هذه الطريقة و هو قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . . و التفريع بالفاء شاهد على ان هذا علاج متفرع على نفى وجوب النفر على الجميع . و من هذا البيان يظهر ان هذه الفقرة ( صدر الآية ) لها الدخل الكبير فى فهم الباقى من الآية الذى هو موضع الاستدلال على حجية خبر الواحد . و قد أغفل هذه الناحية المستدلون بهذه الآية على المطلوب ، فلم يوجهوا الارتباط بين صدر الآية و بقيتها للاستدلال بها ، على نحو ما يأتى . 2 - الكلام عن نفس موقع الاستدلال من الآية على حجية خبر الواحد المتفرع هذا الموقع على صدرها لمكان فاء التفريع . انه تعالى بعد ان بيّن عدم وجوب النفر على كل واحد واحد تخفيفا عليهم حرضهم على اتباع طريقة اخرى بدلالة « لو لا » التى هى للتحضيض ، و الطريقة هى ان ينفر قسم من كل قوم ليرجعوا إلى قومهم فيبلغونهم الأحكام بعد ان يتفقهوا فى الدين و يتعلموا الأحكام . و هو فى الواقع خير علاج لتحصيل التعليم بل الأمر منحصر فيه . فالآية الكريمة بمجموعها تقرر أمرا عقليا و هو وجوب المعرفة و التعلم ، و إذ تعذرت المعرفة اليقينية به نفر كل واحد إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم ليتفقه فى الدين فلم يجب ،