الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
140
أصول الفقه ( فارسى )
1 - الكلام فى صدر الآية : وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، تمهيدا للاستدلال ، فان الظاهر من هذه الفقرة نفى وجوب النفر على المؤمنين كافّة « 1 » و المراد من النفر بقرينة باقى الآية ، النفر إلى الرسول للتفقه فى الدين لا النفر إلى الجهاد ، و ان كانت الآيات التى قبلها واردة فى الجهاد ، فان ذلك وحده غير كاف ليكون قرينة مع ظهور باقى الآية فى النفر إلى التعلم و التفقه . ان الكلام الواحد يفسر بعضه بعضا . و هذه الفقرة اما جملة خبرية يراد بها انشاء نفى الوجوب فتكون فى الحقيقة جملة انشائية ، و اما جملة خبرية يراد بها الإخبار جدا عن عدم وقوعه من الجميع اما لاستحالته عادة أو لتعذره اللازم له عدم وجوب النفر عليهم جميعا فتكون دالة بالدلالة الالتزامية على عدم جعل مثل هذا الوجوب من الشارع . و على كلا الحالين فهى تدل على عدم تشريع وجوب النفر على كل واحد واحد ، اما انشاء أو إخبارا . و لكن ليس من شأن الشارع بما هو شارع ان ينفى وجوب شىء انشاء أو إخبارا الا إذا كان فى مقام رفع توهم الوجوب لذلك الشىء أو اعتقاده . و اعتقاد وجوب النفر أمر متوقع لذى العقلاء ، لان التعلم واجب عقلى على كل أحد و تحصيل اليقين فيه المنحصر عادة فى مشافهة الرسول أيضا واجب عقلى . فحق ان يعتقد المؤمنون بوجوب النفر إلى الرسول شرعا لتحصيل المعرفة بالأحكام . و من جهة اخرى ، فانه مما لا شبهة فيه ان نفر جميع المؤمنون فى جميع اقطار الاسلام إلى الرسول لأخذ الأحكام منه بلا واسطة كلما عنت حاجة و عرضت لهم مسألة أمر ليس عمليا من جهات كثيرة ، فضلا عما فيه من مشقة عظيمة لا توصف بل هو مستحيل عادة .
--> ( 1 ) - يستفيد بعضهم من الآية النهى عن نفر الكافة . و هى استفادة بعيدة جدا و ليست كلمة « ما » من أدوات النهى . اذن ليس لهذه الآية أكثر من الدلالة على نفى الوجوب . ( المؤلف )