الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

134

أصول الفقه ( فارسى )

إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا « 1 » و من أجل هذا قرئ بدل فَتَبَيَّنُوا : « فتثبّتوا » و منه كذلك هذه الآية التى نحن بصددها إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . و كذلك قرئ فيها « فتثبتوا » فان هذه القراءة مما تدل على ان المعنيين ( و هما التبين و التثبت ) متقاربان « 2 » . 2 - أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ، يظهر من كثير من التفاسير ان هذا المقطع من الآية كلام مستأنف جاء لتعليل وجوب التبين . و تبعهم على ذلك بعض الاصوليين الذين بحثوا هذه الآية هنا . و لأجل ذلك قدروا لكلمة فَتَبَيَّنُوا * مفعولا ، فقالوا مثلا : « معناه فتبينوا صدقه من كذبه » ، كما قدروا لتحقيق نظم الآية و ربطها لتصلح هذه الفقرة أن تكون تعليلا كلمة تدل على التعليل بأن قالوا : « معناها : خشية أن تصيبوا قوما بجهالة ، أو حذار أن تصيبوا ، أو لئلا تصيبوا قوما . . . » و نحو ذلك . و هذه التقديرات كلها تكلف و تمحل لا تساعد عليها قرينة و لا قاعدة عربية . و من العجيب ان يؤخذ ذلك به نظر الاعتبار و يرسل إرسال المسلمات . و الذى ارجحه ان مقتضى سياق الكلام و الاتساق مع اصول القواعد العربية ان يكون قوله : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً . . . مفعولا لتبينوا ، فيكون معناه « فتثبتوا و احذروا إصابة قوم بجهالة » . و الظاهر ان قوله تعالى : فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ يكون كناية عن لازم معناه ، و هو عدم حجية خبر الفاسق ، لأنه لو كان حجة لما دعا إلى الحذر من إصابة قوم بجهالة عند العمل به ثم من الندم على العمل به . 3 - « الجهالة » ، اسم مأخوذ من الجهل أو مصدر ثان له ، قال عنها أهل اللغة :

--> ( 1 ) - النساء / 94 . ( 2 ) - راجع الكشّاف ، 4 / 360 .