الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
100
أصول الفقه ( فارسى )
و من هنا يظهر الفرق الحقيقى بين النسخ و بين التخصيص و التقييد . و سيأتى مزيد إيضاح لهذه الناحية فى جواب الاعتراضات على النسخ . و قولنا : « من الأحكام و نحوها » ، فلبيان تعميم النسخ للأحكام التكليفية و الوضعية و لكل أمر بيد الشارع رفعه و وضعه بالجعل التشريعى بما هو شارع . و عليه فلا يشمل النسخ الاصطلاحى المجعولات التكوينية التى بيده رفعها و وضعها بما هو خالق الكائنات . و بهذا التعبير يشمل النسخ نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به ، باعتبار ان القرآن من المجعولات الشرعية التى ينشئها الشارع بما هو شارع و ان كان لنا كلام فى دعوى نسخ التلاوة من القرآن ليس هذا موضع تفصيله ، و لكن بالاختصار نقول : ان نسخ التلاوة فى الحقيقة يرجع إلى القول بالتحريف لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعى ، سواء كان نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها و لما تضمنته من حكم معا ، و ان كان فى القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة كقوله تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ « 1 » ، و قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 2 » و لكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك ، و لا ظاهرتين ، و انما أكثر ما تدل الآيتان على إمكان وقوعه . إمكان نسخ القرآن قد وقعت عند بعض الناس شبهات فى إمكان أصل النسخ ثم فى إمكان نسخ القرآن خاصة . و تنويرا للأذهان نشير إلى أهم الشبه و دفعها ، فنقول :
--> ( 1 ) - النحل / 101 . ( 2 ) - البقرة / 106 .