الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

622

أصول الفقه ( فارسى )

و على هذا فلا بد ان يراد بالعبادة المنهى عنها ما كانت طبيعتها متعلقة للأمر و ان لم تكن شاملة - بما هى مأمور بها - لما هو متعلق النهى ، أو ما كانت من شأنها ان يتقرب بها لو تعلق بها أمر . و بعبارة اخرى جامعة ان يقال : ان المقصود بالعبادة هنا هى الوظيفة التى لو شرعها الشارع لشرعها لأجل التعبد بها و ان لم يتعلق بها أمر فعلى لخصوصية المورد . ثم ان النهى عن العبادة يتصور على انحاء : أحدها - ان يتعلق النهى باصل العبادة ، كالنهى عن صوم العيدين و صوم الوصال و صلاة الحائض و النفساء ، و ثانيها - ان يتعلق بجزئها ، كالنهى عن قراءة سورة من سور العزائم فى الصلاة ، و ثالثها - ان يتعلق بشرطها أو به شرط جزئها ، كالنهى عن الصلاة باللباس المغصوب أو المتنجس ، و رابعها - ان يتعلق به وصف ملازم لها أو لجزئها ، كالنهى عن الجهر بالقراءة فى موضع الاخفات و النهى عن الاخفات فى موضع الجهر . و الحق : ان النهى عن العبادة يقتضى الفساد سواء كان نهيا عن أصلها أو جزئها أو شرطها أو و صفها ، للتمانع الظاهر بين العبادة التى يراد بها التقرب إلى اللّه تعالى و مرضاته و بين النهى عنها المبعد عصيانه عن اللّه و المثير لسخطه ، فيستحيل التقرب بالمبعد و الرضا بما يسخطه ، و يستحيل أيضا التقرب ما يشتمل على المبعد المبغوض المسخط له أو بما هو متقيد بالمبعد أو بما هو موصوف بالمبعد . و من الواضح ان المقصود من القرب و البعد من المولى القرب و البعد المعنويان ، و هما يشبهان القرب و البعد المكانيين ، فكما يستحيل التقرب المكانى بما هو مبعد مكانا كذلك يستحيل التقرب المعنوى بما هو مبعد معنى . و نحن إذ نقول ذلك فى النهى عن الجزء و الشرط و الوصف نقول به لا لأجل ان النهى عن هذه الامور يسرى إلى أصل العبادة و ان ذلك واسطة فى الثبوت أو واسطة فى العروض كما قيل ، و لا لأجل ان جزء العبادة و شرطها عبادة فإذا فسد الجزء و الشرط استلزم فسادهما فساد المركب و المشروط .