الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
592
أصول الفقه ( فارسى )
بين دليلى العامين و يخرج المورد عن مسألتنا . و فى هذا التقرير ما لا يخفى على الفطن . اما أولا ، فان العنوان بالنسبة إلى معنونه تارة يكون منتزعا منه باعتبار ضمّ حيثية زائدة على الذات مباينة لها ماهية و وجودا كالابيض بالقياس إلى الجسم فان صدق الابيض عليه باعتبار عروض صفة البياض عليه الخارجة عن مقام ذاته ، و اخرى يكون منتزعا منه باعتبار نفس ذاته بلا ضم حيثية زائدة على الذات كالابيض بالقياس إلى نفس البياض فان نفس البياض ذاته بذاته منشأ لانتزاع الابيض منه بلا حاجة إلى ضم بياض آخر إليه ، لأنه بنفس ذاته ابيض لا ببياض آخر . و مثل ذلك صفات الكمال لذات واجب الوجود فانها منتزعة من مقام نفس الذات لا بضم حيثية اخرى زائدة على الذات . و عليه فلا يجب فى كل عنوان منتزع ان يكون انتزاعه من الذات باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات . و اما ثانيا ، فان العنوان لا يجب فيه ان يكون كاشفا عن حقيقة متأصلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدأه عليه من باب انطباق الكلى على فرده ، بل من العناوين ما هو مجعول و معتبر لدى العقل لصرف الحكاية و الكشف عن المعنون من دون ان يكون بإزائه فى الخارج حقيقة متأصلة ، مثل عنوان العدم و الممتنع ، بل مثل عنوان الحرف و النسبة ، فانه لا يجب فى مثله فرض حيثية متأصلة ينتزع منها العنوان . و مثل هذا العنوان المعتبر قد يكون عاما يصح انطباقه على حقائق متعددة من دون ان يكون بإزائه حيثية واقعية غير تلك الحقائق المتأصلة . و لعل عنوان الغصب من هذا الباب فى انطباقه على الصلاة التى تتألف من حقائق متباينة و على غيرها من سائر التصرفات ، فكل تصرف فى مال الغير بدون رضاه غصب مهما كانت حقيقة ذلك التصرف و من أية مقولة كانت .