الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

588

أصول الفقه ( فارسى )

نعم لو كان العنوان مأخوذا فى المأمور به و المنهى عنه على وجه يسع جميع الأفراد حتى موضع الاجتماع ، و هو الفرد الذى ينطبق عليه العنوانان و لو كان ذلك من جهة إطلاق الدليل ، فانه حينئذ تكون لكل من الدليلين الدلالة الالتزامية على نفى حكم الآخر فى موضع الالتقاء فيتكاذبان ، و عليه يقع التعارض بينهما و يخرج المورد عن مسألة الاجتماع كما سبق بيان ذلك مفصلا . كما انه لو كانت القدرة على الفعل مأخوذة فى متعلق الأمر على وجه يكون الواجب هو العنوان المقدور بما هو مقدور فان عنوان المأمور به حينئذ لا يسع و لا يعم الفرد غير المقدور ، فلا ينطبق عنوان المأمور به بما هو مأمور به على موضع الاجتماع و لا يكون هذا الفرد غير المقدور شرعا من أفراد الطبيعة بما هى مأمور بها . بخلاف ما إذا كانت القدرة مصححة فقط لمتعلق التكليف بالعنوان فان عنوان المأمور به يكون مقدورا عليه و لو بالقدرة على فرد واحد من أفراده . و لهذا قلنا إنّه لو انحصر تطبيق المأمور به فى خصوص موضع الاجتماع - كما فى مورد عدم المندوحة - يقع التزاحم بين الحكمين فى موضع الاجتماع ، لأنه لا يصح تطبيق المأمور به على هذا الفرد - و هو موضع الاجتماع - الا إذا لم يكن النهى فعليا ، كما لا يصح تطبيق عنوان المنهى عنه عليه الا إذا لم يكن الأمر فعليا ، فلا بد من رفع اليد عن فعلية أحد الحكمين و تقديم الأهم منهما . و لقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا إلى ان القدرة مأخوذة فى متعلق التكليف باعتبار ان الخطاب بالتكليف نفسه يقتضى ذلك ، لأن الأمر إنما هو لتحريك المكلف نحو الفعل على ان يصدر منه بالاختيار ، و هذا نفسه يقتضى كون متعلقه مقدورا ، لامتناع جعل الداعى نحو الممتنع و ان كان الامتناع من ناحية شرعية . و لكننا لم نتحقق صحة هذه الدعوى لأن صحة التكليف بطبيعة الفعل لا تتوقف