الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

580

أصول الفقه ( فارسى )

مضافا إلى ان الشوق من الامور النفسية ، و لا يعقل ان يتشخص ما فى النفس بدون متعلق ما ، كجميع الامور النفسية كالعلم و الخيال و الوهم و الإرادة و نحوها و لا يعقل ان يتشخص بما هو خارج عن افق النفس من الامور العينية . فلا بد ان يتشخص بالشىء المشتاق إليه بما له من الوجود العنوانى الفرضى ، و هو المشتاق إليه أولا و بالذات و هو الموجود بوجود الشوق لا بوجود آخر وراء الشوق ، و لكن لما كان يؤخذ العنوان بما هو حاك و مرآة عما فى الخارج - أى عن المعنون - فان المعنون يكون مشتاقا إليه ثانيا و بالعرض ، نظير العلم فانه لا يعقل انه يتشخص بالأمر الخارجى ، و المعلوم بالذات دائما و أبدا هو العنوان الموجود بوجود العلم و لكن بما هو حاك و مرآة عن المعنون ، و اما المعنون لذلك العنوان فهو معلوم بالعرض باعتبار فناء العنوان فيه . و فى الحقيقة إنما يتعلق الشوق بشىء إذا كان له جهة وجدان وجهة فقدان ، فلا يتعلق بالمعدوم من جميع الجهات و لا بالموجود من جميع الجهات . وجهة الوجدان فى المشتاق إليه هو العنوان الموجود بوجود الشوق فى افق النفس باعتبار ما له من وجود عنوانى فرضى . وجهة الفقدان فى المشتاق إليه هو عدمه الحقيقى فى الخارج ، و معنى الشوق إليه هو الرغبة فى إخراجه من حد الفرض و التقدير إلى حد الفعلية و التحقيق . و إذا كان الشوق على هذا النحو فكذلك حال الطلب و البعث بلا فرق فيكون حقيقة طلب الشىء هو تعلقه بالعنوان لإخراجه من حد الفرض و التقدير إلى حد الفعلية و التحقيق . ثانيا - انا لما قلنا بأن متعلق التكليف هو العنوان لا المعنون لا نعنى ان العنوان بما له من الوجود الذهنى يكون متعلقا للطلب ، فان ذلك باطل بالضرورة ، لأن مثار الآثار و متعلق الغرض و الذى تترتب عليه المصلحة و المفسدة هو المعنون لا العنوان .