الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

574

أصول الفقه ( فارسى )

عموم عنوان متعلق الحكم فيه عن عنوان متعلق الحكم الآخر ، أى انه غير متعرض بدلالته الالتزامية لنفى الحكم الآخر ، فلا يتكاذبان فى مقام الجعل و التشريع . فلا يقع التعارض بينهما إذ لا دلالة التزامية لكل منهما على نفى الحكم الآخر فى مورد الالتقاء ، و لا تعارض بين الدلالتين المتطابقتين بما هما ، لأن المفروض ان المدلول المطابقى من كل منهما هو الحكم المتعلق بعنوان اجنبى فى نفسه عن العنوان المتعلق للحكم الآخر . و حينئذ إذا صادف ان ابتلى المكلف بجمعهما على نحو الاتفاق فحاله لا يخلو عن أحد أمرين : اما أن تكون له مندوحة من الجمع بينهما ، و لكنه هو الذى جمع بينهما بسوء اختياره و تصرفه ، و اما ان لا تكون له مندوحة من الجمع بينهما . فان كان الأول ، فان المكلف حينئذ يكون قادرا على امتثال كل من التكليفين فيصلى و يترك الغصب ، و قد يصلى و يغصب فى فعل آخر . فإذا جمع بينهما بسوء اختياره بان صلى فى مكان مغصوب ، فهنا يقع النزاع فى جواز الاجتماع بين الأمر و النهى ، فان قلنا بالجواز كان مطيعا و عاصيا فى آن واحد ، و ان قلنا بعدم الجواز فانه اما ان يكون مطيعا لا غير إذا رجحنا جانب الأمر أو عاصيا لا غير إذا رجحنا جانب النهى ، لأنه حينئذ يقع التزاحم بين التكليفين فيرجع فيه إلى أقوى الملاكين . و ان كان الثانى ، فانه لا محالة يقع التزاحم بين التكليفين الفعليين ، لأنه - حسب الفرض - لا معارضة بين الدليلين فى مقام الجعل و الإنشاء ، بل المنافاة وقعت من عدم قدرة المكلف على التفريق بين الامتثالين ، فيدور - حينئذ - بين امتثال الأمر و بين امتثال النهى ، إذ لا يمكنه من امتثالهما معا من جهة عدم المندوحة . هذا هو الحق الذى ينبغى ان يعول عليه فى سر التفريق بين بابى التعارض و