الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
550
أصول الفقه ( فارسى )
فى عرض واحد ، على وجه لو فرض إمكان الجمع بينهما لكان كل منهما مطلوبا ، و فى الترتب لو فرض محالا إمكان الجمع بين الضدين فانه لا يكون المطلوب الا الأهم و لا يقع المهم فى هذا الحال على صفة المطلوبية أبدا ، لأن طلبه حسب الفرض مشروط به ترك الأهم فمع فعله لا يكون مطلوبا . و اما الثانى ، و هو الدليل على وقوع الترتب و ان الدليل هو نفس دليلى الأمرين ، فبيانه : ان المفروض ان لكل من الأهم و المهم - حسب دليل كل منهما - حكما مستقلا مع قطع النظر عن وقوع المزاحمة بينهما ، كما ان المفروض ان دليل كل منهما مطلق بالقياس إلى صورتى فعل الآخر و عدمه . فإذا وقع التزاحم بينهما اتفاقا ، فبحسب إطلاقهما يقتضيان ايجاب الجمع بينهما ، و لكن ذلك محال ، فلا بد ان ترفع اليد عن إطلاق أحدهما ، و لكن المفروض ان الأهم أولى و ارجح و لا يعقل تقديم المرجوح على الراجح و المهم على الأهم فيتعين رفع اليد عن إطلاق دليل الأمر بالمهم فقط ، و لا يقتضى ذلك رفع اليد عن أصل دليل المهم ، لأنه إنما نرفع اليد عنه من جهة تقديم إطلاق الأهم ، لمكان المزاحمة بينهما و ارجحية الأهم ، و الضرورات إنما تقدر بقدرها . و إذا رفعنا اليد عن إطلاق دليل المهم مع بقاء أصل الدليل فان معنى ذلك اشتراط خطاب المهم به ترك الأهم . و هذا هو معنى الترتب المقصود . و الحاصل : ان معنى الترتب المقصود هو اشتراط الأمر بالمهم به ترك الأهم ، و هذا الاشتراط حاصل فعلا بمقتضى الدليلين ، مع ضم حكم العقل بعدم إمكان الجمع بين امتثالهما ، معا ، و بتقديم الراجح على المرجوح الذى لا يرفع الا إطلاق دليل المهم ، فيبقى أصل دليل الأمر المهم على حاله فى صورة ترك الأهم ، فيكون الأمر الذى يتضمنه الدليل مشروطا به ترك الأهم . و بعبارة أوضح : ان دليل المهم فى أصله مطلق يشمل صورتين : صورة فعل