الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

546

أصول الفقه ( فارسى )

المهم العبادى يقع صحيحا حتى مع فعلية الأمر بالأهم ، غاية الأمر يكون المكلف عاصيا به ترك الأهم من دون ان يؤثر ذلك على صحة ما فعله من العبادة . و إنما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهى عن الضد و ان النهى يقتضى الفساد ، أو قلنا بتوقف صحة العبادة على الأمر بها كما هو المعروف عن الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه ، فان أعمالهم هذه كلها باطلة و لا يستحقون عليها ثوابا ، لأنه اما منهى عنها و النهى يقتضى الفساد ، و اما لا أمر بها و صحتها تتوقف على الأمر . فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهم العبادى مع وجود الأمر بالأهم ؟ ذهب جماعة إلى تصحيح العبادة فى المهم بنحو الترتب بين الأمرين : الأمر بالأهم و الأمر بالمهم ، مع فرض القول بعدم النهى عن الضد و ان صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر « 1 » . و الظاهر ان أول من أسّس هذه الفكرة و تنبه لها المحقق الثانى و شيّد اركانها السيد الميرزا الشيرازى ، كما أحكمها و نقّحها شيخنا المحقق النائينى قدّس سرّه . و هذه الفكرة و تحقيقها من أروع ما انتهى إليه البحث الاصولى تصويرا و عمقا . و خلاصة فكرة الترتب : انه لا مانع عقلا من ان يكون الأمر بالمهم فعليا عند عصيان الأمر بالأهم ، فإذا عصى المكلف و ترك الأهم فلا محذور فى ان يفرض الأمر بالمهم حينئذ ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين ، كما سيأتى توضيحه . و إذا لم يكن مانع عقلى من هذا الترتب فان الدليل يساعد على وقوعه و الدليل هو نفس الدليلين المتضمنين للأمر بالمهم و الأمر بالأهم ، و هما كافيان لاثبات وقوع الترتب . و عليه ، ففكرة الترتب و تصحيحها يتوقف على شيئين رئيسين فى الباب ،

--> ( 1 ) - اما نحن الذين نقول بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود الأمر فعلا و ان الأمر بالشىء لا يقتضى النهى عن ضده ، ففى غنى عن القول بالترتب لتصحيح العبادة فى مقام المزاحمة بين الضدين الأهم و المهم كما تقدم .