الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
538
أصول الفقه ( فارسى )
و بعبارة اخرى : لا وجه للتقرب إلى المولى بما أبعدنا عنه ، و المفروض ان النهى التبعى نهى مولوى ، و كونه تبعيا لا يخرجه عن كونه زجرا و تنفيرا و تبعيدا عن الفعل و ان كان التبعيد لمفسدة فى غيره أو لفوات مصلحة الغير . نعم لو قلنا بأن النهى عن الضد ليس نهيا مولويا بل هو نهى يقتضيه العقل الذى لا يستكشف منه حكم الشرع - كما اخترناه فى المسألة - فان هذا النهى العقلى لا يقتضى تبعيدا عن المولى الا إذا كشف عن مفسدة مبغوضة للمولى . و هذا شىء آخر لا يقتضيه حكم العقل فى نفسه . الثانى - ان صحة العبادة و التقرب لا يتوقف على وجود الأمر الفعلى بها ، بل يكفى فى التقرب بها إحراز محبوبيتها الذاتية للمولى ، و ان لم يكن هناك أمر فعلى بها لمانع . اما إذا قلنا بأن عبادية العبادة لا تتحقق الا إذا كانت مأمورا بها بأمر فعلى ، فلا تظهر هذه الثمرة أبدا ، لأنه قد تقدم ان الضد العبادى - سواء كان مندوبا أو واجبا أقل أهمية أو موسعا أو مخيرا - لا يكون مأمورا به فعلا لمكان المزاحمة بين الأمرين ، و مع عدم الأمر به لا يقع عبادة صحيحة و ان قلنا بعدم النهى عن الضد . و الحق هو الأول ، أى ان عبادية العبادة لا تتوقف على تعلق الأمر بها فعلا ، بل إذا أحرز انها محبوبة فى نفسها للمولى مرغوبة لديه فانه يصح التقرب بها إليه و ان لم يأمر بها فعلا لمانع ، لأنه - كما أشرنا إلى ذلك فى مقدمة الواجب - يكفى فى عبادية الفعل ارتباطه بالمولى و الإتيان به متقربا به إليه مع عدم ما يمنع من التعبد به من كون فعله تشريعا أو كونه منهيا عنه . و لا تتوقف عباديته على قصد امتثال الأمر كما مال إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه . هذا ، و قد يقال فى المقام - نقلا عن المحقق الثانى تغمده اللّه برحمته - ان هذه الثمرة تظهر حتى مع القول بتوقف العبادة على تعلق الأمر بها ، و لكن ذلك فى