الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

428

أصول الفقه ( فارسى )

و غسلها و صلاة العاجز عن القيام أو القعود ، و صلاة الغريق . و لا شك فى ان الاضطرار ترتفع به فعلية التكليف ، لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها . و قد ورد فى الحديث النبوى المشهور الصحيح « رفع عن امتى ما اضطروا إليه » . غير ان الشارع المقدس - حرصا على بعض العبادات لا سيما الصلاة التى لا تترك به حال - أمر عباده بالاستعاضة عما اضطروا إلى تركه بالإتيان ببدل عنه ، فامر - مثلا - بالتيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل ، و قد جاء فى الحديث « يكفيك عشر سنين » . و أمر بالمسح على الجبيرة بدلا عن غسل بشرة العضو فى الوضوء و الغسل . و أمر بالصلاة من جلوس بدلا عن الصلاة من قيام . . . و هكذا فيما لا يحصى من الأوامر الواردة فى حال اضطرار المكلف و عجزه عن امتثال الأمر الاولى الاختيارى أو فى حال الحرج فى أمثاله . و لا شك فى ان هذه الأوامر الاضطرارية هى أوامر واقعية حقيقية ذات مصالح ملزمة كالأوامر الأولية . و قد تسمّى الأوامر الثانوية ، تنبيها على انها واردة لحالات طارئة ثانوية على المكلف ، و إذا امتثلها المكلف ادى ما عليه فى هذا الحال ، و سقط عنه التكليف بها . و لكن يقع البحث و التساؤل فيما لو ارتفعت تلك الحالة الاضطرارية الثانوية و رجع المكلف إلى حالته الأولى من التمكن من أداء ما كان عليه واجبا فى حالة الاختيار ، فهل يجزئه ما كان قد اتى به فى حال الاضطرار ، أو لا يجزئه ، بل لا بد له من إعادة الفعل فى الوقت أداء ، إذا كان ارتفاع الاضطرار قبل انتهاء وقت الفعل و كنا قلنا بجواز البدار « 1 » ، أو إعادته خارج الوقت قضاء ، إذا كان ارتفاع الاضطرار

--> ( 1 ) - لأنه اذا لم يجز البدار ، فان ابتدر فعمله باطل فكيف يجزئ ، و ان يبتدر فلا يبقى مجال لزوال العذر فى الوقت حتى يتصور الأداء . ( المؤلف )