الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
426
أصول الفقه ( فارسى )
و إنما وقع الخلاف - أو يمكن ان يقع - فى مسألة الاجزاء فيما إذا كان هناك أمران : أمر أولى واقعى لم يمتثله المكلف ، اما لتعذره عليه أو لجهله به ، و أمر ثانوى اما اضطرارى فى صورة تعذر الأول و اما ظاهرى فى صورة الجهل بالأول ؛ فانه إذا امتثل المكلف هذا الأمر الثانوى الاضطرارى أو الظاهرى ثم زال العذر و الاضطرار أو زال الجهل و انكشف الواقع ، صح الخلاف فى كفاية ما أتى به امتثالا للأمر الثانى عن امتثال الأمر الأول ، و اجزائه عنه إعادة فى الوقت و قضاء فى خارجه . و لأجل هذا عقدت هذه المسألة « مسألة الإجزاء » . و حقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة - عقلا - بين الإتيان - بالمأمور به بالأمر الاضطرارى أو الظاهرى ، و بين الاجزاء و الاكتفاء به عن امتثال الأمر الاولى الاختيارى الواقعى . و قد عبر بعض علماء الاصول المتأخرين عن هذه المسألة بقوله : « هل الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضى الاجزاء أو لا يقتضى » . و المراد من « الاقتضاء » فى كلامه : الاقتضاء بمعنى العلية و التأثير ، أى انه هل يلزم - عقلا - من الإتيان بالمأمور به سقوط التكليف شرعا أداء و قضاء ؟ و من هنا تدخل هذه المسألة فى باب الملازمات العقلية ، على ما حررنا البحث فى صدر هذا المقصد عن المراد بالملازمة العقلية . و لا وجه لجعلها من باب مباحث الألفاظ لأن ذلك ليس من شئون الدلالة اللفظية . و علينا ان نعقد البحث فى مقامين : الأول ، فى اجزاء المأمور به بالأمر الاضطرارى ، الثانى ، فى اجزاء المأمور به بالأمر الظاهرى : المقام الأول - الأمر الاضطرارى وردت فى الشريعة المطهرة أوامر لا تحصى تختص به حال الضرورات و تعذر امتثال الأوامر الاولى ، أو به حال الحرج فى امتثالها ، مثل التيمم و وضوء الجبيرة