الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
394
أصول الفقه ( فارسى )
و يكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول أمثال هذه القضايا فى المشهورات الصرفة التى لا واقع لها الا الشهرة و انها ليست من قسم الضروريات - ما قاله الشيخ الرئيس فى منطق الاشارات : « و منها الآراء المسماة بالمحمودة . و ربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها الا الشهرة ، و هى آراء لو خلى الانسان و عقله المجرد و و همه و حسه و لم يؤدب بقبول قضاياها و الاعتراف بها . . . لم يقض بها الانسان طاعة لعقله أو و همه أو حسه ، مثل حكمنا بأن سلب مال الانسان قبيح ، و ان الكذب قبيح لا ينبغى ان يقدم عليه . . . » . و هكذا وافقه شارحها العظيم الخواجه نصير الدين الطوسى . الثالث - و من اسباب الحكم بالحسن و القبح « الخلق الانسانى » الموجود فى كل انسان على اختلافهم فى أنواعه ، نحو خلق الكرم و الشجاعة . فان وجود هذا الخلق يكون سببا لإدراك ان أفعال الكرم - مثلا - مما ينبغى فعلها فيمدح فاعلها ، و أفعال البخل مما ينبغى تركها فيذم فاعلها . و هذا الحكم من العقل قد لا يكون من جهة المصلحة العامة أو المفسدة العامة و لا من جهة الكمال للنفس أو النقص ، بل بدافع الخلق الموجود . و إذا كان هذا الخلق عاما بين جميع العقلاء يكون هذا الحسن و القبح مشهورا بينهم تتطابق عليهم آراؤهم . و لكن إنما يدخل فى محل النزاع إذا كان الخلق من جهة اخرى فيه كمال للنفس أو مصلحة عامة نوعية فيدعو ذلك إلى المدح و الذم . و يجب الرجوع فى هذا القسم إلى ما ذكرته عن « الخلقيات » فى المنطق لتعرف توجيه قضاء الخلق الانسانى بهذه المشهورات . الرابع - و من اسباب الحكم بالحسن و القبح « الانفعال النفسانى » ، نحو الرقة و الرحمة و الشفقة و الحياء و الأنفة و الحمية و الغيرة . . . إلى غير ذلك من انفعالات النفس التى لا يخلو منها انسان غالبا .