الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

392

أصول الفقه ( فارسى )

2 - ان يكون الإدراك لأمر كلى ، فيحكم الانسان بحسن الفعل لكونه كمالا للنفس ، كالعلم و الشجاعة ، أو لكونه فيه مصلحة نوعية كمصلحة العدل لحفظ النظام و بقاء النوع الانسانى . فهذا الإدراك إنما يكون بقوة العقل بما هو عقل ، فيستتبع مدحا من جميع العقلاء . و كذا فى إدراك قبح الشىء باعتبار كونه نقصا للنفس كالجهل ، أو لكونه فيه مفسدة نوعية كالظلم ، فيدرك العقل بما هو عقل ذلك و يستتبع ذمّا من جميع العقلاء . فهذا المدح و الذم إذا تطابقت عليه جميع آراء العقلاء باعتبار تلك المصلحة أو المفسدة النوعيتين ، أو باعتبار ذلك الكمال أو النقص النوعيين - فانه يعتبر من الأحكام العقلية التى هى موضع النزاع . و هو معنى الحسن و القبح العقليين الذى هو محل النفى و الاثبات . و تسمّى هذه الأحكام العقلية العامة الآراء المحمودة و التأديبات الصلاحية . و هى من قسم القضايا المشهورات التى هم قسم برأسه فى مقابل القضايا الضروريات . فهذه القضايا غير معدودة من قسم الضروريات ، كما توهمه بعض الناس و منهم الأشاعرة كما سيأتى فى دليلهم . و قد أوضحت ذلك فى الجزء الثالث من المنطق فى مبادئ القياسات ، فراجع . و من هنا يتضح لكم جيدا ان العدلية - إذ يقولون بالحسن و القبح العقليين - يريدون ان الحسن و القبح من الآراء المحمودة و القضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية ، و هى التى تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء . و القضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء ، أى ان واقعها ذلك . فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم ان فاعله ممدوح لدى العقلاء و معنى قبح الظلم و الجهل ان فاعله مذموم لديهم « 1 » .

--> ( 1 ) - و لا ينافى هذا ان العلم حسن من جهة اخرى و هى جهة كونه كمالا للنفس و الجهل قبيح لكونه نقصانا .