الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

376

أصول الفقه ( فارسى )

من الوجوب إلى الحرمة « 1 » . و قالت العدلية : ان للافعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع ، فمنها ما هو حسن فى نفسه ، و منها ما هو قبيح فى نفسه ، و منها ما ليس له هذان الوصفان . و الشارع لا يأمر الا بما هو حسن و لا ينهى الا عما هو قبيح ، فالصدق فى نفسه حسن ، و لحسنه أمر اللّه تعالى به ، لا انه أمر اللّه تعالى به فصار حسنا ، و الكذب فى نفسه قبيح و لذلك نهى اللّه تعالى عنه ، لا انه نهى عنه فصار قبيحا . هذه خلاصة الرأيين . و أعتقد عدم اتضاح رأى الطرفين بهذا البيان ، و لا تزال نقط غامضة فى البحث إذا لم نبينها بوضوح لا نستطيع ان نحكم لأحد الطرفين . و هو أمر ضرورى مقدمة للمسألة الاصولية ، و لتوقف وجوب المعرفة عليه . فلا بد من بسط البحث باوسع مما أخذنا على أنفسنا من الاختصار فى هذا الكتاب ، لأهمية هذا الموضوع من جهة ، و لعدم اعطائه حقه من التنقيح فى أكثر الكتب الكلامية و الاصولية من جهة اخرى . و اكلفكم قبل الدخول فى هذا البحث بالرجوع إلى ما حررته فى الجزء الثالث من المنطق عن القضايا المشهورات ، لتستعينوا به على ما هنا . و الآن أعقد البحث هنا فى امور : 1 - معنى الحسن و القبح و تصوير النزاع فيهما ان الحسن و القبح لا يستعملان بمعنى واحد ، بل لهما ثلاثة معان ، فاىّ هذه المعانى هو موضوع النزاع ؟ فنقول : أولا - قد يطلق الحسن و القبح و يراد بهما الكمال و النقص . و يقعان وصفا بهذا المعنى للافعال الاختيارية و لمتعلقات الأفعال ، فيقال مثلا : العلم حسن ، و التعلم

--> ( 1 ) - هذا التصوير لمذهب الأشاعرة منقول عن شرح القوشجى للتجريد ، ص 440 ، الطبعة الحجرية .