الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
362
أصول الفقه ( فارسى )
الذى سنوضحه . و ان كان قد يقولون : « ان هذا مما يستقل به العقل » و لا يقصدون هذا المعنى ، بل يقصدون به معنى آخر ، و هو ما يحكم به العقل بالبداهة و ان كان ليس من المستقلات العقلية بالمعنى الآتى . و على كل حال ، فان هذا التقسيم يحتاج إلى شىء من التوضيح فنقول : ان العلم بالحكم الشرعى كسائر العلوم لا بد له من علة ، لاستحالة وجود الممكن بلا علة . و علة العلم التصديقى لا بد أن تكون من أحد أنواع الحجة الثلاثة : القياس أو الاستقراء أو التمثيل . و ليس الاستقراء مما يثبت به الحكم الشرعى و هو واضح . و التمثيل ليس بحجة عندنا ، لأنه هو القياس المصطلح عليه عند الاصوليين الذى هو ليس من مذهبنا . فيتعين أن تكون العلة للعلم بالحكم الشرعى هى خصوص القياس باصطلاح المناطقة . و إذا كان كذلك فان كل قياس لا بد ان يتألف من مقدمتين سواء كان استثنائيا أو اقترانيا . و هاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين ، فالدليل الذى يتألف منهما يسمى دليلا شرعيا فى قبال الدليل العقلى . و لا كلام لنا فى هذا القسم هنا . و قد تكون كل منهما أو احداهما عقلية ، أى مما يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعى ، فان الدليل الذى يتألف منهما يسمى عقليّا و هو على قسمين : 1 - أن تكون المقدمتان معا عقليتين ، كحكم العقل بحسن شىء أو قبحه ثم حكمه بانه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع على طبقه . و هو القسم الأول من الدليل العقلى ، و هو قسم المستقلات العقلية ؛ 2 - أن تكون إحدى المقدمتين غير عقلية و الاخرى عقلية ، كحكم العقل بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها ، فهذه مقدمة عقلية صرفة و ينضم إليها حكم الشرع بوجوب ذى المقدمة . و إنما يسمى الدليل الذى يتألف منهما عقليا فلاجل تغليب جانب المقدمة العقلية . و هذا هو القسم الثانى من الدليل العقلى ، و هو قسم