الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
352
أصول الفقه ( فارسى )
أنفسها ، و قد يتّفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التى تعين انها لنفى تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء و تنزيلا . و منها ، مثل قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 1 » و قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ « 2 » مما اسند الحكم فيه كالتحريم و التحليل إلى العين . فقد قال بعضهم باجمالها ، نظرا إلى ان اسناد التحريم و التحليل لا يصح الا إلى الأفعال الاختيارية ، اما الأعيان فلا معنى لتعلق الحكم بها ، بل يستحيل . و لذا تسمّى الأعيان موضوعات للأحكام كما ان الأفعال تسمّى متعلقات . و عليه فلا بد ان يقدر فى مثل هذه المركبات فعل تصح اضافته إلى العين المذكورة فى الجملة ، و يصح ان يكون متعلقا للحكم : ففى مثل الآية الاولى يقدر كلمة « نكاح » مثلا ، و فى الثانية « اكل » ، و فى مثل وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها « 3 » يقدر ركوبها ، و فى مثل « النّفس الّتى حرّم اللّه » يقدر قتلها . . . و هكذا . و لكن التركيب فى نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف ، فيكون فى حد نفسه مجملا ، فلا يدرى فيه هل ان المقدر كل فعل تصح اضافته إلى العين المذكورة فى الجملة و يصح تعلق الحكم به ، أو ان المقدر فعل مخصوص ، كما قدرناه فى الامثلة المتقدمة ؟ و الصحيح فى هذا الباب ان يقال : ان نفس التركيب مع قطع النظر عن ملاحظة الموضوع و الحكم ، و عن أية قرينة خارجية ، هو فى نفسه يقتضى الإجمال و لو لا ان الإطلاق يقتضى تقدير كل فعل صالح للتقدير ، الا إذا قامت قرينة خاصة على تعيين نوع الفعل المقدر . و غالبا لا يخلو مثل هذا التركيب من وجود القرينة
--> ( 1 ) - النساء / 23 . ( 2 ) - المائدة / 1 . ( 3 ) - الأنعام / 138 .