الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
274
أصول الفقه ( فارسى )
6 - لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص لا شك فى ان بعض عمومات القرآن الكريم و السنة الشريفة ورد لها مخصصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات . و هذا معلوم من طريقة صاحب الشريعة ، و الائمة الأطهار عليهم السّلام حتى قيل : « ما من عام الا و قد خص » . و لذا ورد عن أئمتنا ذم من استبدوا برأيهم فى الأحكام ، لأن فى الكتاب المجيد و السنة عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا . و هذه الامور لا تعرف الا من طريق آل البيت عليهم السّلام . و هذا ما أوجب التوقف فى التسرع بالأخذ بعموم العام قبل الفحص و اليأس من وجود المخصص ، لجواز ان يكون هذا العام من العمومات التى لها مخصص موجود فى السنة أو فى الكتاب لم يطلع عليه من وصل إليه العام . و قد نقل عدم
--> - شككنا فى فرد من الجيران انه عدو أو لا ، فلا مجال فيه للتمسك بالعام فى الحاقه بحكمه ، لسقوط العام عن حجيته فى شموله له ، اذ يكون هذا الفرد مرددا بين دخوله فيما اصبح العام حجة فيه و بين دخوله فيما كان الخاص حجة فيه . اما لو كان هناك مخصص لبّى ، كما لو حكم العقل - مثلا - بأن العداوة تنافى وجوب الاكرام ، فان هذا الحكم من العقل لا يتوقف على ان يكون هناك أعداء بالفعل أو متوقعون ، بل العقل يحكم بهذا الحكم سواء كان هناك أعداء أم لم يكونوا ابدا ، اذ لا مجال للقول بأنه لو لم يكن هناك أعداء لكان حكم العقل لغوا و عبثا ، كما هو واضح بأدنى تأمل و التفات . و عليه ، فالحكم العقلى هذا لا يزاحم الظهور الثانى العام ، أعنى ظهوره فى عدم المنافى ، فظهوره الثانى هذا يبقى بلا مزاحم . فاذا شككنا فى فرد من الجيران انه عدو أو لا فلا مانع من التمسك بالعام فى ادخاله فى حكمه ، لأنه لا يكون هذا الفرد مرددا بين دخوله فى هذه الحجة أو هذه الحجة ، اذ المخصص اللبى حسب الفرض لا يقتضى وجود المنافى و ليس حجة فيه ، اما العام فهو حجة فيه بلا مزاحم . فظهر من هذا البيان ان الفرق عظيم بين المخصص اللبى و المخصص اللفظى من هذه الناحية ، لأنه فى المخصص اللبى يبقى العام حجة فى ظهوره الثانى من دون ان يكون المخصّص متعرضا له ، و لا يسقط العام عن الحجية فى ظهوره الا به مقدار المزاحمة لا أكثر . و هذا بخلاف المخصص اللفظى فانه ظاهر فى الأمرين معا كما قدمناه ، فيكون مزاحما للعام فيهما معا . و لا فرق فى المخصص اللبى بين ان يكون ضروريا أو يكون غير ضرورى ، و لا بين ان يكون كاشفا عن تقييد موضوع العام أو كاشفا عن ملاك الحكم ، فانه فى جميع هذه الصور لا يقتضى وجود المنافى . و بهذا التحرير للمسألة يتجلى مرام الشيخ الاعظم قدّس سرّه انه الأولى بالاعتماد . ( المؤلف )