الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

166

أصول الفقه ( فارسى )

منها محصل لغرضه ، فيكون البعث نحوها جميعا على نحو التخيير بينها . و كلا القسمين واقعان فى ارادتنا نحن أيضا ، فلا وجه للاشكال فى إمكان الواجب التخييرى ، و لا موجب لإطالة الكلام . ثم ان اطراف الواجب التخييرى ان كان بينها جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد ، فإنه يمكن ان يكون البعث فى مقام الطلب نحو هذا الجامع . فإذا وقع الطلب كذلك فان التخيير حينئذ بين الاطراف يسمى عقليا ، و هو ليس من الواجب التخييرى المبحوث عنه ، فان هذا يعدّ من الواجب التعيينى . فان كل واجب تعيينى كلى - يكون المكلف مخيرا عقلا بين أفراده ، و التخيير يسمى حينئذ عقليا . مثاله قول الاستاذ لتلميذه : « اشتر قلما » الجامع بين أنواع الاقلام من قلم الحبر و قلم الرصاص و غيرهما ، فان التخيير بين هذه الأنواع يكون عقليا كما ان التخيير بين أفراد كل نوع يكون عقليا أيضا . و ان لم يكن هناك جامع مثل ذلك - كما فى مثال خصال الكفارة - فان البعث اما ان يكون نحو عنوان انتزاعى كعنوان « أحد هذه الامور » ، أو نحو كل واحد منها مستقلا و لكن مع العطف ب « أو » و نحوها مما يدل على التخيير . فيقال فى النحو الأول مثلا : « أوجد أحد هذه الامور » . و يقال فى النحو الثانى مثلا : « صم أو أطعم أو أعتق » . و يسمى حينئذ التخيير بين الاطراف شرعيا و هو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا . ثم هذا التخيير الشرعى تارة يكون بين المتباينين كالمثال المتقدم ، و اخرى بين الأقل و الأكثر ، كالتخيير بين تسبيحة واحدة و ثلاث تسبيحات فى ثلاثية الصلاة اليومية و رباعيتها على قول . و كما لو أمر المولى برسم خط مستقيم - مثلا - مخيرا فيه بين القصير و الطويل . و هذا الاخير - أعنى التخيير بين الأقل و الأكثر - إنما يتصور فيما إذا كان الغرض مترتبا على الأقل بحده ، و يترتب على الأكثر بحده أيضا ، اما لو كان