الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
146
أصول الفقه ( فارسى )
بعمومهما كان ذلك قرينة على ان طلب المسارعة ليس على نحو الالزام ؛ فلا تبقى لهما دلالة على الفورية فى عموم الواجبات . بل لو سلمنا باختصاصهما فى الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة افعل فيهما فى الوجوب و حملها على الاستحباب ، نظرا إلى انا نعلم عدم وجوب الفورية فى أكثر الواجبات ، فيلزم تخصيص الأكثر باخراج أكثر الواجبات عن عمومها . و لا شك ان الإتيان بالكلام عاما مع تخصيص الأكثر و اخراجه من العموم بعد ذلك قبيح فى المحاورات العرفية و يعد الكلام عند العرف مستهجنا . فهل ترى يصح لعارف بأساليب الكلام ان يقول مثلا : « بعت اموالى » ، ثم يستثنى واحدا فواحدا حتى لا يبقى تحت العام الا القليل ؟ لا شك فى ان هذا الكلام يعد مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف . إذن ، لا يبقى مناص من حمل الآيتين على الاستحباب . 8 - المرة و التكرار « 1 » و اختلفوا أيضا فى دلالة صيغة افعل على المرة و التكرار على أقوال ، كاختلافهم فى الفور و التراخى . و المختار هنا كالمختار هناك ، و الدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها و لا بمادتها على المرة و لا التكرار ، لما عرفت من انها لا تدل على أكثر من طلب نفس الطبيعة من حيث هى . فلا بد من دال آخر على كل منهما . اما الإطلاق فإنه يقتضى الاكتفاء بالمرة . و تفصيل ذلك : ان مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ( و يختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء بالمرة و جواز التكرار ) :
--> ( 1 ) - المرة و التكرار لهما معنيان : الأول : الدفعة و الدفعات ، الثانى : الفرد و الأفراد ، و الظاهر أن المراد منهما فى محل النزاع هو المعنى الأول . و الفرق بينهما أن الدفعة قد تتحقق بفرد واحد من الطبيعة المطلوبة ، و قد تحقق بافراد متعددة اذا جيء بها فى زمان واحد . فلذلك تكون الدفعة أعم من الفرد مطلقا ، كما أن الافراد أعم مطلقا من الدفعات ، لأن الأفراد - كما قلنا - قد تحصل دفعة واحدة و قد تحصل بدفعات . ( المؤلف )