الحاج حسين الشاكري
39
هاشم وعبد شمس
ضامر من كل فج عميق . فكان هاشم يفرض على قريش جعلا رقيقا هو أشبه ما يكون بالتخيير منه بالتكليف ، والأمر أن يجبوا إليه من أموالهم الطاهرة الطيبة ، ما لم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام من الربا . أجمع المؤرخون على أن الله امتحن أهالي مكة بسنوات عجاف كسني يوسف ، فقد أكلت الأخضر واليابس ، وأرهقت من أمرهم عسرا ، فخلت البيوت مما فيها من قوت ، والجيوب مما يسد الرمق ، فهب عند ذلك هاشم وحده ونهض بهذا العبء يمد المجاعة بالشبع ، والفقر بالغنى ، فأصحر إلى الشام عجلا ، لا يتريث تعبا حتى إذا بلغها تحمل من البر وشحن ما شاء أن يشحن مما يحتاج إليه الناس ، وعاد كما جاء مسرعا يصل نهاره بليله حتى إذا بلغ مكة أمر الطهاة أن يعدوا الخبز ، والجزارين أن يهيؤوا اللحم لهذه القصاع الكريمة ، ويجعل الطعام أكواما ، ينثال عليها الناس من كل حدب