ابن عابدين
86
حاشية رد المحتار
المسلم فيه ليحصل للناظر نفع بنظارته وللأمين بأمانته فهو أيضا لا يجوز ، لان الناظر وكيل عن الواقف ، فكأنه صار وكيلا عن الواقف في قبول عقد السلم وأخذ الدراهم على الغلة الخارجة ، وقد علمت أن الجائز التوكيل بعقد السلم لا بقبوله ، فإذا أخذ الدراهم وصرفها على المستحقين يكون متبرعا صارفا من مال نفسه وتثبت الغلة في ذمته فيلزمه مثلها ، وهذا ما ظهر لي . ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يكون بعد بيان مقدار المسلم فيه مع سائر شروط السلم وإلا يكون فساده من جهة أخرى كما لا يخفى والله تعالى أعلم . باب عزل الوكيل قوله : ( خيار شرط ) لأنه إنما يحتاج إليه في عقد لازم ليتمكن من له الخيار من فسخه إذا أراد . منح قوله : ( فللموكل العزل ) قال الزيلعي بعد تقرير مسألة عزل الوكيل : ما لم يتعلق به حق الغير ، وعلى هذا قال بعض المشايخ : إذا وكل الزوج بطلاق زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشئ ، بل له عزله في الصحيح لأن المرأة لا حق لها في الطلاق ، وعلى هذا قالوا : لو قال الموكل للوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلي لا يملك عزله ، لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له ، وقيل ينعزل بقوله : كلما وكلتك فأنت معزول . وقال صاحب النهاية : عندي أنه يملك عزله أن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ وكلاهما ليس بشئ ، ولكن الصحيح إذا أراد عزله وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعقلة وعزلتك عن المنجزة ، لان ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة منه اه ملخصا . قوله : ( كوكيل خصومة ) تمثيل لمدخول النفي : أي ليس له عزله وإن علم به الوكيل لتعلق حق الغير به ، فليس للموكل العزل كوكيل خصومة ، وهو ما إذا وكل المدعى عليه وكيلا بالخصومة يطلب الخصم الذي هو المدعي ثم غاب وعزله فإنه لا يصح لئلا يضيع حق المدعي ح . قوله : ( كما سيجئ ) أي قريبا . قوله : ( ولو الوكالة دورية ) لا يخلو إما أن يكون مبالغة على قوله : فللموكل العزل أو على قوله : ما لم يتعلق به حق الغير فعلى الأول يكون المعنى أن له العزل ولو كانت الوكالة دورية والمبالغة حينئذ ظاهرة ، وعلى الثاني أنه ليس له العزل في الوكالة الدورية ، وعلى كل ففي كلام الشارح مناقشة . أما على الأول فلمنافاته لقوله : وسيجئ عن العيني خلافه ، لان الذي سيجئ أن له العزل فليس خلافه . وأما على الثاني فلانه يقتضي أنه مما تعلق به حق الغير وليس كذلك ، لان من يقول بعدم عزله في الوكالة الدورية يقول إنه لا يمكن لأنه كلما عزله تجددت له وكالة ، وقوله : في طلاق وعتاق يحتمل أنه حال من الوكالة الدورية ويحتمل أنه مسألة أخرى من مدخول لو أيضا : أي ولو في طلاق وعتاق لا بقيد كونه في الوكالة الدورية ، وفي كل مناقشة أيضا ، لان البزازي لم يصحح شيئا منهما ، بل قال : وكله غير جائز الرجوع . قال بعض المشايخ : ليس له أن