ابن عابدين
57
حاشية رد المحتار
الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب لم يسمع عندي من حكيم ، إلا أن هذا داخل في الارسال عندنا فيصدق قول المصنف : أي صاحب الهداية صح إذا كان حبيب إماما ثقة . فتح . قوله : ( كأنت وكيلي في كل شئ ) نقل في الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان : لو قال لغيره أنت وكيلي في كل شئ أو قال أنت وكيلي بكل قليل وكثير يكون وكيلا بحفظ لا غير هو الصحيح ، ولو قال أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك يصير وكيلا في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة . واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف ، فقيل يملك ذلك لاطلاق تعميم اللفظ ، وقيل لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ الفقيه أو الليث ا ه . وبه يعلم ما في كلام الشارح سابقا ولاحقا ، فتدبر . ولابن نجيم رسالة سماها ( المسألة الخاصة في الوكالة العامة ) ذكر فيها ما في الخانية وما في فتاوى أبي جعفر . ثم قال : وفي البزازية : أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء وبملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل . وعن الامام تخصيصه بالمعاوضات ، ولا يلي العتق والتبرع ، وعليه الفتوى ، وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز اه . وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالاعتاق والهبات ، وبه يفتى ا ه . وفي الخلاصة كما في البزازية : والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به ، وينبغي أن لا يملك الابراء والحط على المديون لأنهما من قبيل التبرع فدخلا تحت قول البزازي أنه لا يملك التبرع ، وظاهر أنه يملك التصرف في مرة بعد أخرى ، وهل له الاقراض والهبة بشرط العوض ؟ فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع ، فإن القرض عارية ابتداء معاوضة انتهاء ، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء ، وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات ، ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن كانت معاوضة في الانتهاء ، وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون ، ولا يختص بمجلس القاضي لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا في العام . فإن قلت : لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات ؟ قلت : لم أره صريحا ، والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لان من الألفاظ ما صرح قاضيخان وغيره بأنه توكيل عام ومع ذلك قالوا بعدمه ا ه ما ذكره ابن نجيم في رسالته ملخصا . وقد ساقها القتال في حاشيته برمتها . قوله : ( وفي الشرنبلالية ) عبارتها نقلا عن الخانية : وفي فتاوى الفقيه أبو جعفر : رجل قال لغيره وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة ، ولو قال : وكلتك