ابن عابدين

49

حاشية رد المحتار

ولو كنى بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهورا كالامام . قوله : ( شهد بزور ) والرجال والنساء فيها سواء . بحر عن كافي الحاكم . قوله : ( بأن أقر على نفسه ) قال في البحر : وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا بإقراره . وزاد شيخ الاسلام : أن يشهد بموت واحد فيجئ حيا ، كذا في فتح القدير ، وبحث فيه الرملي في حاشية البحر . واعترض بالاقرار صدر الشريعة بأنه قد يعلم بدونه ، كما إذا شهد بموت زيد أو بأن فلانا قتله ثم ظهر زيد حيا أو برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما ليس في السماء علة ولم ير الهلال . وأجاب في العناية بأنه لم يذكره إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك فهو بمعنى كذبت لاقراره بالشهادة بغير علم . وفي اليعقوبية أيضا يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بإقرار على الحصر الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة . وأجاب ابن الكمال بأن الشهادة بالموت تجوز بالتسامع وكذا بالنسب ، فيجوز أن يقول رأيت قتيلا سمعت الناس يقولون إنه عمرو بن زيد . وأما الشهادة على رؤية الهلال فالامر فيه أوسع اه‍ . قوله : ( ولا يمكن إثباته ) أي إثبات تزويره ، أما إثبات إقراره فممكن كما لا يخفى . تأمل . قوله : ( وزاد ضربه ) قال في البحر : ورجح في فتح القدير قولهما وقال : إنه الحق . قوله : ( أن يسحم ) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين السودواني كذا في الهامش . قوله : ( إذا رآه سياسة ) قدم الشارح في آخر باب حد القذف ما يخالف هذا حيث قال : واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الامام يفعلها ولم يقولوا القاضي ، فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها فليحرر . فتال . قوله : ( مصرا ) قال في الفتح : واعلم أنه قد قيل إن المسألة على ثلاثة أوجه : إن رجع على سبيل الاصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق ، وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا ، وإن كان لا يعرف حاله فعلى الاختلاف المذكور ، وقيل لا خلاف بينهم فجوابه في التائب لان المقصود من التعزير الانزجار وقد انزجر بداعي الله تعالى . وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة . قوله : ( أبدا ) لان عدالته لا تعتمد . منلا علي قوله : ( تقبل ) أي من غير ضرب مرة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف . وفي الخانية : المعروف بالعدلة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته . وروى الفقيه : أبو جعفر أنه تقبل وعليه الاعتماد اه‍ . وكلام الشارح صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا . تأمل .