ابن عابدين

178

حاشية رد المحتار

، لان المقر قد أقر له بثلث شائع في النصفين فنفذ إقراره في حصته وبطل ما كان في حصة أخيه ، فيكون له ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال ، والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ذكرنا ونحن نقول : إن في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم بإنكاره ، فيجعل ما في يد المنكر كالهالك فيكون الباقي بينهما بالتسوية ، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما خمسه ، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا وعندهما أرباعا والتخريج ظاهر ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده ، ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ما أقر به ا ه‍ . وتمامه فيه . قوله : ( بابن ) أي من أخيه الميت . قوله : ( انتفى ) هذه مسألة الدور الحكمي التي عدها الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه ، بيانه : أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت لا يثبت نسبه ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا يقبل إقراره بالابن ، فلا يثبت نسبه فلا يرث ، لان إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه ، وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله ، وهذا هو الصحيح من مذهبهم لكن يجب على المقر باطنا أن يدفع للابن التركة إذا كان صادقا في إقراره . قوله : ( وظاهر كلامه نعم ) يعني ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن ، ويثبت نسبه في حق نفسه فقط فيرث الابن دونه لما قالوا : إن الاقرار بنسب على غيره يصح في حق نفسه ، حتى تلزمه الاحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره ، وقد رأيت المسألة منقولة ولله تعالى الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي ونصه : قال محمد في الاملاء : ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو مولى النعمة بأخ للميت من أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له الميراث كله ، لان الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ماله وإقرار حجة على نفسه ا ه‍ . هذا كلامه . ثم قال : فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه ا ه‍ . قوله : ( إلى نصيبه ) فيجعل كأنه استوفى نصيبه ، ولان الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون لان الديون تقضي بأمثالها ثم تلتقي قصاصا ، فقد أقر بدين على الميت فيلزم المقر كما مر قبل باب الاستثناء ، ولا يجري في هذه المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على الحاذق . قوله : ( بعد حلفه ) أي حلف المنكر أي لأجل الأخ لا لأجل الغريم ، لأنه لا ضرر على الغريم فلا ينافي ما يأتي ، ولو نكل شاركه المقر . قوله : ( لكنه ) الاستدراك يقتضي أن لا يحلف في الأولى ، وبه صرح الزيلعي ، وهو مخالف لما قدمه عن الأكمل ومر جوابه . قوله : ( يحلف ) أي المنكر بالله لم يعلم أنه قبض الدين ، فإن نكل برئت ذمة المدين ، وإن حلف دفع إليه نصيبه ، بخلاف المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم ، لان حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه ، وهنا لم يحصل إلا النصف فيحلفه .