ابن عابدين
96
حاشية رد المحتار
مطلب في خيار التعيين قوله : ( وصح خيار التعيين ) أي بأن يقع البيع على واحد لا بعينه ، بخلاف المسألة السابقة فليست من خيار التعيين لوقوع البيع فيها على العبدين ، وأما قول الهداية هنا : ومن اشترى ثوبين فالمراد أحد الثوبين ، كما نبه عليه في العناية وغيرها . وفي الفتح : المراد أن يشتري أحد ثوبين أو ثلاثة غير معين على أن يأخذ أيهما شاء على أنه بالخيار ثلاثة أيام ( 1 ) فيما يعينه بعد تعيينه المبيع ، أما إذا قال : بعتك عبدا من هذين بمائة ولم يذكر قوله على أنك بالخيار في أيهما شئت لا يجوز اتفاقا ، كقوله : بعتك عبدا من عبيدي ، وإن اشترى أحد أربعة لا يجوز ا ه . وقد استفيد من هذه العبارة أمور : الأول أن خيار التعيين إنما يكون البيع فيه على واحد من اثنين أو ثلاثة لا بعينه وهو ما قلناه . الثاني أنه لا يكون في واحد من أربعة كما يأتي . الثالث أنه لا بد أن يقول بعد قوله : بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار في أيهما شئت ، أو على أن تأخذ أيهما شئت ليكون نصا في خيار التعيين . وقال في البحر : لأنه لو لم يذكر هذه الزيادة يكون فاسدا لجهالة المبيع ، فإن قبضهما وماتا عنده ضمن نصف قيمة كل واحد منهما ، وإن مات أحدهما قبل الآخر لزمه قيمة الآخر ( 2 ) ، كذا في المحيط ا ه . الرابع أنه لا بد أيضا من ذكر خيار الشرط ، بأن يقول على أنك بالخيار ثلاثة أيام : أي إذا عين واحدا منهما بحكم خيار التعيين يكون له فيه خيار الشرط ، وهذا الرابع فيه خلاف يأتي . قوله : ( لا في المثليات ) أي التي من جنس واحد . بحر . قوله : ( ولو للبائع ) صورته أن يقول المشتري اشتريت منك أحد هذين الثوبين على أن تعطيني أحدهما . نهر ، فله أن يلزم المشتري أيهما شاء ، إلا إذا تعيب أحدهما فليس له أن يلزمه المعيب إلا برضاه ، فإذا ألزمه إياه ولم يرض به ليس له أن يلزمه الآخر بعد ذلك ، ولو هلك أحدهما في يده كان له أن يلزمه الباقي ، وأما إذا كان الخيار للمشتري ، فالمبيع لازم في أحدهما ، إلا أن يكون معه خيار شرط والمبيع مضمون بالثمن وغيره أمانة ، فإذا هلك أحدهما تعين هو مبيعا والآخر أمانة ، ولو هلكا معا ضمن نصف كل ، ولو اختلفا في الهالك أولا فالقول للمشتري بيمينه وبينة البائع أولى ، ولو تعيبا معه فالخيار بحاله ، ولو متعاقبا نعين الأول مبيعا ، ولو باعهما المشتري ثم اختار ، أحدهما صح بيعه فيه ، وتمامه في البحر . قوله : ( لأنه قد يرث الخ ) جواب من صاحب البحر عما أورده في الفتح من أن جواز خيار التعيين للحاجة إلى اختيار ما هو الأوفق والرفق . فيختص بالمشتري ، لأن المبيع كان مع البائع قبل البيع ، وهو أدرى بما لاءمه منه ا ه . واعترض الحموي الجواب ، بأن ما ذكره من صورة الإرث صورة نادرة والاحكام لا تناط بنادر .
--> ( 1 ) قوله : ( على أنه بالخيار ثلاثة أيام الخ ) ظاهره انه لو عين بعد ثلاث أيام من وقت العقد يكون له خيار الشرط ما يفيد ان ابتداء مدة خيار الشرط من وقت البيع فإنه قال : ولو مضت الثلاثة قبل رد شئ وتعيينه بطل خيار الشرط ولزم البيع في واحد ، وحينئذ يقدر مضاف قبل ثلاث هو تمام ، ويكون المعنى على أنه بالخيار تمام ثلاثة أيام ا ه . ( 2 ) قوله : ( لزمه قيمة الاخر ) صوابه قيمة الأول لما مر ويأتي من أنه إذا هلك أحدهما تعين مبيعا ا ه .