ابن عابدين
97
حاشية رد المحتار
قلت : وقد يجاب أيضا بأن الانسان ما دام المبيع في ملكه لا يتأمل فيما يلائمه ، وإنما يحتاج إلى التأمل بعد البيع ، وأيضا كثيرا ما يحتاج إلى رأي غيره ، فافهم . قوله : ( ومدته كخيار الشرط ) أي ثلاثة أيام ، ظاهر كلام البحر أن هذا مبني على القول بأنه يشترط معه خيار الشرط ، فقد ذكر في البحر أن شمس الأئمة صحح الاشتراط وفخر الاسلام صحح عدمه ، ورجحه في الفتح ، لكن ذكر قاضيخان أن الاشتراط قول الأكثر ، ثم قال البحر : وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده ، وبأي مدة معلومة كانت عندهما ، كذا في الهداية ا ه . لكن قوله على هذا القول ليس في الهداية ، والمتبادر من كلام الهداية أن اشتراط التوقيت مبني على ما صححه فخر الاسلام ، ويأتي عن الفتح ما يدل عليه . ثم اعلم أن اشتراط التوقيت نازع فيه الزيلعي فقال : إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين ، بخلاف خيار الشرط ، فإن التوقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي المدة ، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت ، ولا يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعينه فلا فائدة لشرط ذلك . والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه ا ه . وأجاب في الحواشي السعدية بأن له فائدة هي أن يجبر على التعيين بعد مضي الأيام الثلاثة ، وأقره في النهر ، وهو معنى قوله في الشرنبلالية : بل له فائدة هي دفع ضرر البائع لما يلحقه من مطل المشتري التعيين إذا لم يشترط فيفوت على البائع نفعه وتصرفه فيما يملكه ا ه . وأبدى في البحر فائدة أخرى وهي أنه يمكن ارتفاع العقد فيهما : أي في الثوبين مثلا بمضي المدة من غير تعيين ، بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة لكل خيار ما يناسبه ا ه . قلت : لكنه يستند إلى نقل في ذلك ، ولو كان كذلك لما خفي على الزيلعي . قوله : ( ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح ) غير أنهما إن تراضيا على خيار الشرط فيه ثبت حكمه ، وهو جواز رد كل من الثوبين إلى ثلاثة أيام ، ولو بعد تعيين الثوب الذي في البيع ، ولو رد أحدهما كان بحكم خيار التعيين ، ويثبت البيع في الآخر بخيار الشرط ، ولو مضت الثلاثة قبل رد شئ وتعيينه بطل خيار الشرط وانبرم البيع في أحدهما ، وعليه أن يعين ، ولو مات المشتري قبل الثلاثة ثم بيع أحدهما وعلى الوارث التعيين ، لان خيار الشرط لا يورث ، والتعيين ينتقل إلى الوارث ليميز ملكه عن ملك غيره على ما ذكرنا ، وإن لم يتراضيا على خيار الشرط معه لا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاثة عند أبي حنيفة . فتح وتمامه فيه . وقوله : وإن لم يتراضيا الخ : معطوف على قوله : إن تراضيا . وظاهره أن اشتراط توقيت خيار التعيين مبني على القول بأنه لا يشترط أن يكون مع خيار التعيين خيار الشرط ، لا على القول بالاشتراط ، خلافا لما يفيده كلام البحر المار وهو ظاهر ، لان خيار الشرط موقت فلا حاجة إلى توقيت التعيين أيضا . قوله : ( فرضي أحدهما ) قال في البحر : ذكر الرضا : إذ لو ورد أحدهما لا يجيزه الآخر ، ولم أره صريحا ، ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيبا يدل عليه ا ه . قوله : ( أو دلالة ) كبيع وإعتاق . قوله : ( بعد رؤية الآخر ) أي ورضاه به ، لان مجرد