ابن عابدين

51

حاشية رد المحتار

قلت : وظاهر إطلاق المتون اختيار الحل . وفي البحر : عن الغمدة لو اشترى حطبا على أنه عشرون وقرا فوجده ثلاثين طابت له الزيادة في الذرعان . قال في البحر : وهو مشكل ، وينبغي أن يكون من قبيل القدر ، لان الحطب لا يتعيب بالتبعيض ، فينبغي أن تكون الزيادة للبائع خصوصا إن كان من الطرفاء التي تعور ف وزنها بالقاهرة ا ه‍ . قوله : ( لان الذرع وصف الخ ) بيان لوجه الفرق بين القدر في المثليات من مكيل وموزون وبين الذرع في القيميات ، حيث جعل القدر أصلا والذرع وصفا ، وبنوا على ذلك أحكاما منها ما ذكروه هنا من مسألة بيع الصبرة على أنها مائة قفيز بمائة وبيع المذروع كذلك ، وقد اختلفوا في وجه الفرق ، على أقوال : منها ما ذكره الشارح هنا ، وكذا في شرحه على الملتقى حيث قال : قلت : وإنما كان الذرع وصفا دون المقدار ، لان التشقيص يضر الأول دون الثاني ، وقالوا : ما تعيب بالتشقيص والزيادة والنقصان وصف ، وما ليس كذلك أصل ، وكا ما هو وصف في المبيع لا يقابله شئ من الثمن الخ . قوله : ( إلا إذا كان مقصودا بالتناول ) أي تناول المبيع له ، كأنه جعل كل ذراع مبيعا ط . قوله : ( لصيرورته ) أي الذرع أصلا : أي مقصودا كالقدر في المثليات . قوله : ( بإفراده ) الباء للسببية . قوله : ( كل ذراع بدرهم ) بنصب كل حال من الأثر لتأوله بالمشتق : أي مذروعا كل ذراع بدرهم . قوله : ( أو فسخ ) حاصله : أن له الخيار في الوجهين . أما في النقصان فلتفرق الصفقة ، وأما في الزيادة فلدفع التزام الزائد من الثمن ، وهو قول الإمام وهو الأصح . وقيل : الخيار فيما تتفاوت جوانبه كالقميص والسراويل ، وأما فيما لا تتفاوت كالكرباس فلا يأخذ الزائد لأنه في المعنى المكيل ، كذا في شرح الملتقى ط . وقدمنا وجه كونه في معنى المكيل ، وأنه جزم به في البحر عن غاية البيان ويأتي أيضا ، وكذا يأتي في كلام المصنف ما إذا كانت الزيادة أو النقصان بنصف ذراع ، ففيه تفصيل ، وفيه خلاف . تنبيه : قال في الدرر : إنما قال في الأولى : أو ترك . وقال ها هنا : أو فسخ ، لان البيع لما كان ناقصا في الأولى لم يوجد المبيع فلم ينعقد البيع حقيقة ، وكان أخذ الأقل بالأقل كالبيع بالتعاطي . وفي الثانية وجد المبيع مع زيادة هي تابعة في الحقيقة ، فتدبر ا ه‍ . قوله : ( من مائة ذراع ) قيد به وإن كان فاسدا عنده بين جملة ذرعانها ، أو لا لدفع قول الخصاف : إن محل الفساد عنده فيما إذا لم يسم جملتها ، فإنه ليس بصحيح وليصح قوله : لا أسهم ، فإنه لو لم يبين جملة السهام كان فاسدا اتفاقا ، وحينئذ يكون الفساد فيما إذا لم يبين جملة الذرعان مفهوما أولويا . أفاده في البحر . قوله : ( من دار أو حمام ) أشار إلى أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتملها ح . قوله : ( وصححاه الخ ) ذكر في غاية البيان نقلا عن الصدر الشهيد ، والامام العتابي أن قولهما بجواز البيع إذا كانت الدار مائة ذراع ، ويفهم هذا من تعليلهما أيضا حيث قالا : لان عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار ، فأشبه عشرة أسهم من مائة سهم ، وله أن البيع وقع على قدر معين من الدار لا على شائع ، لان الذراع في الأصل اسم لخشبة يذرع بها ، واستعير ههنا لما يحله ، وهو معين لا مشاع ،