ابن عابدين
50
حاشية رد المحتار
يخير في نقص القيمي بين أخذه بكل الثمن أو تركه مقيدا بما إذا لم يكن مشاهدا ، فتدبره ا ه . قلت : وينبغي أن يكون هذا فيما يمكن معرفة النقصان فيه بمجرد المشاهدة ، وذلك إنما يظهر فيما يفحش نقصانه ، فإذا شاهده يكون راضيا به ، ثم إن الظاهر من كلام الخانية أنه عند المعاينة يلزم البيع بكل الثمن بلا خيار ، وكلامنا في التخيير بين الفسخ وأخذ الأقل بحصته لا بكل الثمن ، فلذا جعل في النهر عدم المشاهدة قيدا في القيمي لا في المثلي : أي أنه في القيمي يأخذ الأقل بكل الثمن بلا خيار إذا كان مشاهدا ، وعن هذا لم يذكره الشارح هنا بل في القيمي . قوله : ( ليس في تبعيضه ضرر ) خرج ما في تبعيضه ضرر لما في الخانية : لو باع لؤلؤة على أنها تزن مثقالا فوجدها أكثر سلمت للمشتري ، لان الوزن فيما يضره التبعيض وصف بمنزلة الذرعان في الثوب ا ه . وفيها القول للمشتري في النقصان ، وإن وزنه له البائع ما لم يقر بأنه قبض منه المقدار ا ه . نهر . قوله : ( وما زاد للبائع ) راجع إلى قوله أو أكثر . قال في النهر : وقيده الزاهدي بما لا يدخل تحت الكيلين أو الوزنين ، أما ما يدخل فلا يجب رده . واختلف في قدره : فقيل نصف درهم في مائة ، وقيل : دانق في مائة لا حكم له . وعن أبي يوسف : دانق في عشر كثير ، وقيل : ما دون حبة عفو في الدينار وفي القفيز المعتاد في زماننا نصف من ا ه . مطلب : المعتبر ما وقع عليه العقد وإن ظن البائع أو المشتري أنه أقل أو أكثر قوله : ( على قدر معين ) فما زاد عليه لا يدخل في العقد فيكون للبائع . بحر . ومفاده : أن المعتبر ما وقع عليه العقد من العدد ، وإن كان ظن البائع أو المشتري أنه أقل أو أكثر ، ولذا قال في القينة : عد الكواغد فظنها أربعة وعشرين وأخبر البائع به ثم أضاف العقد إلى عينها ولم يذكر العدد ثم زادت على ما ظنه فهي حلال للمشتري . ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ستمائة درهم ، فغلطوا وحاسبوا المشتري بخمسمائة ، وباعوها منه بالخمسمائة ، ثم ظهر أن فيها غلطا لا يلزمه إلا خمسمائة . أفرز القصاب أربع شياه ، فقال بائعها هي بخمسة كل واحدة بدينار وربع ، فجاء القصاب بأربعة دنانير ، فقال : هل بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها خمسة صح البيع . قال : وهذا إشارة إلى أنه لا يعتبر ما سبق أن كل واحدة بدينار وربع ا ه . وأقره في البحر . قوله : ( وإن باع المذروع ) كثوب وأرض . در منتقى . قوله : ( على أنه مائة ذراع ) بيان للمثلية ، والأولى أن يزيد بمائة درهم لتتم المماثلة . قوله : ( إلا إذا قبض المبيع أو شاهده الخ ) قدمنا قريبا أن صاحب البحر ذلك ذكر في بيع المثلي ، كالصبرة إذا ظهر المبيع ناقصا ، وأنه في النهر بحث في الأول بأنه لا فرق بين ما قبل قبض أو بعده ، وفي الثاني بأنه مسلم في نقص القيمي دون المثلي ، فلذا ذكر الشارح ذلك في المذروع لأنه قيمي ، وترك ذكره في المثلي وكأنه لم يعتبر ما بحثه في النهر في الأول ، وهو اعتبار القبض ، وقدمنا أنه ينبغي التفصيل ، وأن سقوط الخيار بالمشاهدة ينبغي أن يكون فيما يدرك نقصانه بالمشاهدة ، قوله : ( وأخذ الأكثر ) أي قضاء ، وهل تحل له الزيادة ديانة ؟ فيه خلاف نقله في البحر عن المعراج .